مدينة الماء ـ فاطمة البسريني
مدينة الماء ،
القصر الكبير ،
تبكي تغرقها الدموع ،
وشيء في داخلك ينكسر
تشعر أنك يجب أن تصنع ،
ذلك اليوم الذي تضيع فيه ،
ومطر ينهمر
ويحفر خنادق ، سيولا ،
والسد يكاد ينفجر ،
الفيضان يسكن أحشاء المدينة ،
ويقرر ،
تتوقف عن الحركة داخلك ،
تظن أنك فاشل ، ضائع ، مندحر ،
كل شيء يفقد توازنه ، ويسقط
شذرات ، متجهمة ، هلامية
تنتشر ،
وتقول لنفسك :
ربما لن أجد الطريق أبدا ،
وتفقد كل شيء تأملت به ،
حتى قدرتك على الحياة تنتثر ،
والخوف يجمدك ،
تقف هناك كعصا رحى
والبحر شاسع أمامك ،
وخيالي ،
يرفض ابنه النهر ،
والريح ، الريح ، الريح ،
كل تلك الأنفاس التي
لا تملكها ، والتي فقدتك ،
تضرب وجهك ،
الريح نفسه لا يهتم لك ،
يزفر ، يزفر ،
ستختنق ، وتندثر ،
الريح يكيل لك الضربات ،
تتركه يفعل ،
وفجأة ،
كما لو أنك ستحتضر ،
تقرر أن تحب الريح
لمساته على جلدك ،
الذي يرتعش ،
يتذمر المطر ،
تقذف الأنفاس ،
تسترجع الأنفاس ،
وتحب ذلك ،
وتتنفس أخيرا
الريح تأخذك ، وتحب ذلك .
إنك كالقارب ، كالشاطئ ، كالبحر
موج كبير من الرغبات ،
تتبع الريح ، تبحث عنه ،
الهروب يصبح بحثا ،
أنت لم تعد تحاربه ،
أصبحت تحارب معه ،
وهكذا يفارقك الخوف ،
هل تعرف الآن :
الريح أصبح صديقك الوفي ،
وللفيضان تحتضن وتنتظر
أحلام وندى الف
جر .
قصيدة : ( مدينة الماء ) ـــ فاطمة البسريني ـــ




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات