-->
»نشرت فى : الاثنين، 23 فبراير 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

شمعة أمل ـ منذر فيراوي


 شَمْعَةٌ أَمَلٍ

وَتَذَكَّرْتُ أَيَّامَ الْحُبِّ وَالصَّبَا

بَكَيْتُ وَوَجَدْتُ مَاتَ الْحُبُّ وَرَحَلَ

رَاجَعْتُ حِسَابَاتِي كَيْفَ مَضَى الْعُمْرُ وَالْيها لَمْ أَصِلْ

وَحِينَ حَاوَلْتُ أَنْ أَدُقَّ بَابَهَا فِي الْكِبَرِ

وَجَدْتُهُ مُغْلَقًا وَقَدْ كَسَاهُ الْغُبَارُ وَالْقَهْرُ

وَمِنْ حِينِهَا أَصْبَحْتُ شَاعِرًا أَقْطِفُ الْوُرُودَ

أَجْلِسُ عَلَى الرَّصِيفِ مُتَسَوِّلًا

وَلَوْ أَرَدْتُ لَأَخَذْتُ مِنْ النِّسَاءِ مَا قَلْبِي قَدِ اشْتَهَى

لَكِنْ قَلْبِي كَانَ مُخْلِصًا تَمَرَّدَ وَأَبَى

ضَاقَتْ بِيَ الدُّنْيَا وَرَحَلْتُ لِأَنْسَى هِجْرَهَا

صَعُبَتْ عَلَيَّ نَفْسِي قَتَلَنِي حُبُّهَا حَنَيْتُ حِينَ رَأَيْتُهَا

سَمِعْتُ صَوْتَهَا خَفَقَ الْقَلْبُ وَجُنَّ الْهَوَى

وَفَاضَ لُهَيْبُ الْعِشْقِ شَوْقًا حِينَ رَأَيْتُهَا

وَلَيْتَنِي لَمْ أَرَاهَا وَبِحُبِّهَا اعْتَرَفْتُ لَهَا

مَشَتْ بِقُرْبِي غَيْرَ مُبَالِيَةٍ وَمُعَبِّرَةٍ

ذَابَ الْقَلْبُ عَذَابًا وَأَلَمًا عَلَى بُعَادِهَا

وَمَضَتْ تَارِكَةً خَلْفَهَا طَيْرًا مَذْبُوحًا يَنْشُدُ الشِّعْرَ وَيَنْزِفُ دَمًا

فَرَّقَنَا النَّصِيبُ وَالْقَدَرُ فِي الصِّبَا ثُمَّ الْتَقَيْنَا فِي الْكِبَرِ

كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ حُبِّي فِي قَلْبِهَا قَدْ نَمَا

تَجَرَّأْتُ وَقَرَعْتُ بَابَهَا فَوَجَدْتُهُ مُوَصَدًا

رَجَوْتُهَا أَنْ تَفُكَّ أَسْرِي وَتَرْحَلَا

وَإِنْ صَادَفَتْنِي أَنْ لَا أَرَى وَجْهَهَا

حَتَّى لَا تُسَبِّبَ لِي أَلَمًا

وَكَانَ وَمَا زَالَ حُبُّهَا لِقَلْبِي بَلْسَمًا

وَكَمْ صَلَّيْتُ لِأَلْتَقِيَ بِهَا أَكْتُبُ الشِّعْرَ وَأَنْشُدُهُ عَلَى مَسْمَعِهَا

وَعَلَى أَنْغَامِي وَحِسِّي تَرْقُصُ

مَرَّتِ الْأَيَّامُ وَمَا زِلْتُ أَعِيشُ عَلَى الْأَمَلِ

وَكَمْ حَاوَلْتُ أَنْ أَقْنَعَ نَفْسِي أَنَّهَا لَا تُحِبُّكَ وَلَا تَرِيدُكَ فَأَنْسَى حُبَّهَا وَأَرْحَلَا

لَكِنْ قَلْبِي أَبَى إِلَّا أَنْ يَبْقَى يَحْلُمَا

أَصْبَحْتُ أَكْتُبُ الشِّعْرَ دَوَاءً لِلْعَاشِقِينَ وَبَلْسَمًا

أَصْبِرُهُمْ أُعْطِيهِمُ الدَّوَاءَ وَأَنَا قَلْبِي الْمُبْتَلَى

أَحْتَاجُ مَنْ يَدَاوِي جِرَاحِي حَتَّى جُرْحُ الْمَاضِي يَلْتَئِمَا

مَشَيْتُ فِي الدُّنْيَا عَاشِقًا سَكْرَانَ ضَائِعًا مِنْ شِدَةِ الشَّوْقِ وَالْهَوَى

حَتَّى أَصْبَحْتُ إِلَى الشَّطِّ أَهْرُبَا

أَجْلِسُ عَلَى الرِّمَالِ وَأَتَأَمَّلَا

أَتَخَيَّلُ حَبِيبَتِي حُورِيَّةً بَيْنَ الْأَمْوَاجِ تَقْفِزَا

فَأَبْكِي وَأَعُودُ أَعْزِي نَفْسِي خَائِبًا

خَاصَمَنِي قَلْبِي اعْتَرَفْتُ لَهَا

أَيُّهَا الْعَاشِقُ الْمَسْكِينُ إِنَّكَ تَعْشَقُهَا عَلَى الْمَلَا

لَكِنِّي أَطْلُبُ اللُّؤْلُؤَ مِنْ قَاعِ الْبِحَارِ

وَأَنَا لَا أَجِيدُ فَنَّ الْغَطْسِ

فَعَلِّمْنِي أَيُّهَا الْحُبُّ فَنَّ الْغَطْسِ

حَتَّى أَسْبَحَ فِي بُحُورِهَا

أَصِلُ إِلَى قَلْبِ الْحَبِيبَةِ الْمُعَانِدَةِ

وَعُدْتُ مِنْ رِحْلَتِي خَائِبًا

أَزْرَعُ بِذُورَ الْحُبِّ فِي الْبَسَاتِينِ

حَتَّى أَصْبَحَتْ وُرُودًا

وَكَمْ انْتَظَرْتُهَا لِأَهْدِيَهَا لَهَا

وَمَرَّ الْعُمْرُ لَمْ تَأْتِي

وَمَا زِلْتُ فِي شَوَارِعِ الْعَاشِقِينَ انْتَظَرْتُهَا

فِي أَحْلَامِ الْمُرَاهِقِينَ بَيْنَ الْجِبَالِ وَالْوِدْيَانِ

حَتَّى حَنَّتْ عَصَافِيرُ الْحُبِّ تَتَرَجَّاهَا أَنْ تَعُودَ لِحَبِيبِهَا

سَمِعْتُ الْفَرَاشَاتِ ضَحِكَتْ تَعُودُ

إِنْ عَادَتْ لِيلى لَقِيسٍ مِنْ قَبْرِهَا

سَتَعُودُ لَكَ

تَأَخَّرْتِ وَإِنْ حَبِيبٌ آخَرُ قَدْ خَطَفَ قَلْبَهَا وَنَامَ فِي حِضْنِهَا

فَانْسَ وَأَكْمِلْ حَيَاتَكَ أَيُّهَا الشَّاعِرُ

قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ فِي حَسْرَتِهَا

وَسَالَتْ دَمْعَةُ الْعِشْقِ عَلَى الْخَدِّ وَانْطَفَأَتْ دُمُوعُ الْأَمَلِ

لَنْ أَنْسَاهَا سَأَظَلُّ أَكْتُبُ شِعْرًا لِعَيْنِهَا أَعِيشُ عَلَى ذِكْرَاهَا

وَيَمْضِي قِطَارُ الْعُمْرِ وَمَا زِلْتُ أَمْضِي فِي كِتَابَاتِي

وَمَا الْعُمْرُ إِلَّا قِطَارٌ

مع تحياتي 

من كتاباتي 

الشاعر منذر فيراوي

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة جامعة مصر للشعر والأدب 2014 - 2015