إرضاء العتمة - أمل طالب
إرضاء العتمة
تخلّيتُ عنّي كمصباحٍ
يُكسَر كي لا يفضح المعبد.
كنتُ مدينةً
بثوب امرأة،
أسواري من لحم،
وأبوابي موصدة
بأقفال النَّسب والعُرف.
كلُّ من عبرني
ترك أثره
ومضى نظيف اليدين،
وأنا جمعتُ الخراب
في صدري
وسمّيته: تاريخًا.
حين جاعوا
قدّموني قربانًا،
قالوا:
الأنثى أصلح للذّبح،
دمها أخفُّ
على ميزان السّماء.
نزعتُ قلبي
ووضعته على المذبح
كما تُوضَع المرآة مقلوبة،
كي لا ترى الآلهة
وجهي الحقيقيّ.
كنتُ أعرف:
إن صرختُ
انهارت الأسطورة،
وإن صمتُّ
صرتُ طقسًا
يتوارثونه.
علّقوا اسمي
على رقبة العار،
وألبسوني ثوب النّجاة،
ثم صفّقوا
حين مشيتُ مكسورة
بخطواتٍ مهذّبة.
في اللّيل
كنتُ أرمّم نفسي سرًّا،
أعيد بناء الأزقّة
التي هُدّمت فيّ،
لكنّهم كانوا يعودون كلّ صباح
ليطالبوا بالمدينة
لا بالمرأة.
تخلّيتُ عني
حين صدّقتُ
أنّ الخرابَ قدرٌ
لا اختيار،
وأنّ القربان
يُخلَّد إن ابتسم.
الآن
لا معبد،
لا مدينة،
لا أنثى صالحة للذّبح.
فقط
سكّين الوعي
في يدي،
وأنا أقطع الحكاية
من عنقها.
أمل_طالب




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات