-->
»نشرت فى : الأربعاء، 25 فبراير 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

جيل يصنع الفرق ـ ورود نبيل


 جيلٌ يصنع الفرق: كيف ننظّم وقتنا في رمضان دون أن يتحوّل الشّهر إلى خمول؟

يأتي اليوم الشباب ليذكّرنا بأن الأمم لا تتقدم بالأعمار، بل بالعقول والهمم؛ فالشباب ليسوا مرحلةً زمنية بقدر ما هم حالةُ وعيٍ وقدرةٍ على صناعة الفرق، وحين يحلّ شهر رمضان، تتضاعف المسؤولية؛ لأنّ هذا الشهر يحمل طاقةً روحية هائلة، لكنها قد تتحول – إن غاب الوعي – إلى حالة من الكسل المؤقت المؤجَّل باسم التعب والصيام.


رمضان في جوهره ليس شهر انسحاب من الحياة، بل شهر إعادة ترتيبها، الصيام ليس دعوةً لإيقاف العجلة، بل تدريبٌ عملي على ضبط النفس، وتنظيم الإيقاع الداخلي للإنسان، ومن يفهم فلسفة الصوم يدرك أنه مدرسة انضباط يومي، تبدأ مع الفجر حين ينتصر المرء على نومه، وتستمر حتى المساء حين ينتصر على رغباته.


المشكلة ليست في قلة الطاقة، بل في سوء إدارتها، كثيرون يربطون رمضان بالخمول لأنهم لم يعيدوا تشكيل يومهم بما يتناسب مع طبيعته، الشاب الذي يريد أن يصنع فرقًا لا يترك يومه للظروف، بل يخطط له بوعي، ساعات التركيز في أوقات النشاط، والمهام الثقيلة حين يكون الذهن صافيًا، ووقت للعبادة لا يُؤجَّل إلى آخر الليل حيث تتراكم الأعذار.


تنظيم الوقت في رمضان لا يعني جدولًا صارمًا يخنق العفوية، بل يعني إدراك قيمة اللحظة، يعني أن يتحول الانتظار قبل الإفطار إلى مساحة قراءة أو تأمل، وأن تكون الساعات بعد التراويح فرصة تطوير لا مجرد استهلاك طويل للشاشات، فالفرق بين من يخرج من رمضان متقدمًا خطوة، ومن يخرج منه كما دخل، هو وعيه بكيفية استثمار أيامه.


الشباب الذين يصنعون الفرق هم الذين يدركون أن البركة لا تُغني عن التخطيط، وأن النية الطيبة تحتاج إلى نظام يحميها من التشتت، رمضان فرصة لمراجعة العادات، وإعادة بناء الأولويات، وتحقيق توازن بين الروح والجسد والعمل، هو شهر يمكن أن يرفع مستوى الانضباط الذاتي إلى أعلى درجاته إذا أحسنّا التعامل معه.


لذلك، لا ينبغي أن يتحول الشهر إلى موسم أعذار جماعية، بل إلى محطة شحن حقيقية، جيل يصنع الفرق هو جيل يرى في رمضان مساحةً للارتقاء، لا للركود؛ وللتجديد، لا للتراجع، وحين ننجح في إدارة وقتنا خلال هذا الشهر، نكون قد تعلمنا درسًا أبقى من ثلاثين يومًا، أن الإنسان قادر، متى ما وعى قيمة الزمن، أن يصنع من كل لحظةٍ بدايةً جديدة.


الكاتبة: ورود نبيل

الأردن


    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة جامعة مصر للشعر والأدب 2014 - 2015