قصيدة - ذ عبدالسلام صلح
ولِمَ آخر القصائد يا صاحبي.
بعد أن فرغتِ المدينةُ من الكلام،
وحطّت العصافيرُ فوق رؤوسنا،
النرجسيون كسروا نرجسيتهم عند مدخل القصيدة
وكسر الماء الحقول والرصيف ليصل قلعة الملوك
سأنام بعد هذا الطوفان
إن الزمانُ هو الزمان،
والشبلَ هو الشبل،
والفرسانُ أخذوا تقاعدهم…
وأخذوا زاويةً من البحر
يطلّون منها على القصيدة
هم الأمراءُ والشهداءُ نحن
هم القضاةُ والنشّالون نحن
سرقنا الضحكةَ من وجه تمثالٍ
مختبئٍ وراء محراب كنيسة.
قُل لي: أحبك يا صاحبي قبل أن يبكي المطر.
يومُنا يومان
يمتدان إلى يوم عيد ميلاد القصيدة.
وُلدنا في نفس اليومين،
وأكلنا في نفس اليومين،
ولعبنا وسافرنا،
وقرأنا وسهرنا،
وحكينا وضحكنا
في نفس اليومين.
علبةٌ خطفت حديقتَنا
وباعت عصافيرَها للرياح القادمة من بلاد الرياح
تبا للعلبة!
واللعنةُ على سماءٍ
خجلت من حمام السلام
يسكن كنيسةَ سلام
تدعو إلى الاستسلام.
ضاقتِ السماءُ وازداد البحر اتساعا.
خطفوا قلبك،
وأخرجوك من القصيدة،
ورحلوا بك إلى منفى بعيد…
منفى الشهداء،
إلى أرضٍ لا تعرف القصيدة.
وضعوا قلبك في العلبة
التي خطفت حديقتَنا
ومَنعت الشمسَ
من دخول لحن القصيدة.
أيُّ ميزانٍ هذا؟
وأيُّ عدالةٍ هذه؟
فانهض يا صاحبي..!
وحرّر قلبك من ظلمة القبر،
واحضن أقحوانةً
كانت تنتظرك وتنتظر أمشاجًا
يأتي بها النحل عند الغروب.
وانهض...!
وادخل القصيدة،
اجعل اسمك عنوانا لها،
واستظهرها عند الدعاء.
وارفع الغبار عن الغبار
إن الزمانُ هو الزمان،
فهل المكانُ كذلك؟
شِبرُ بحر،
نعم، شِبرُ بحر،
طويلٌ وبعيد.
أستطيع قطعه مشيًا يا صاحبي،
وأستطيع بناء برجٍ فوقه
ليترك الحمامُ الكنيسة
ويحفظ الأطفالُ نشيدَ السلام.
لكن علينا أن نحترم القدر بعد هذا البحر.
سنلتقي إن لم نلتقِ،
ونُزيل الهياكلَ
من فوق ذكرياتنا،
وننفخ الغبار
عن صورة الديوان،
لأننا يا صاحبي
أكلنا ولعبنا،
وحكينا وضحكنا وسهرنا
ومتنا
في نفس القصيدة...!
ذ. عبد السلام صلح




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات