إبحار في نهر العشق ـ عبير قدري
أنَّ تجدُ شخصًا يحبُّك، فهذا أمرٌ طبيعي وعادي جدًا؛ أما أن يتعمقَ في الحبِّ كلَّ يومٍ أكثر، وأن يتعدى الحدود ويتخطى كلَّ الحواجز بكلِّ قوةٍ وثبات، وأن يُنَمِّي هذا الحبَّ يومًا بعد يوم باهتمامه ورعايته وتقديره، وأن يرفضَ له نهايةً منذ البداية، بل يريده أن يكبرَ حتى لما بعد الموت ليظلَّ ذكرى خالدةً بين الأحياء.. فهذا هو الإعجاز.
أنت تحبُّ لكي ترتاحَ ، وتجدَ من يشاركك حياتك وشعورك، يشاركك ألمك قبل فرحك، ويقاسمك وجعك ويلمُّ شملك، يراعي حبَّك ويصون وِدَّك. يكون معك وأنت حاضر، ويبعث لك روحه ترعاك وأنت بعيد؛ يشتاقُ إليك وأنت بين أحضانه، ويقوى بك على الأيام.
الحبُّ ليس مجرد بداية رائعة، الحبُّ أفعالٌ أروع، واهتمامٌ دائم، وسؤالٌ مستمر حتى بعد الجواب. الحبُّ تفقُّدٌ بإلحاح وافتقادٌ دون غياب. الحبُّ جنونٌ وتهورٌ وعقلٌ مدبّر، الحبُّ إحساسٌ لا يموت، لا يَمَلُّ ولا يُملُّ منه. هو كبحرٌ مالحٌ مخيف، لكنَّ الإبحار فيه متعة، ونهرٌ عذبٌ جميل، مياهه ترويك لكنها لا تُشبعك، فتظلُّ تطلب المزيد.
إن هدأت مشاعرك لحظة، أو استقرت أنفاسك لحظات، أو عادت دقات قلبك لمعدلها الطبيعي؛ فأنت لستَ عاشقاً! أنت إما ممثلٌ بارع، أو باحثٌ عن تغيير في حياتك.
افتح قلبك وانظر بداخله جيدًا لتعلم من هو بين القلوب؟ وماذا يريد؟ راجع روتين يومك، واحسب عدد الدقائق التي تمرُّ دون أن تفكر فيمن تحب. هل انتشلك من دوامة الحياة، أم إنه مجرد شيء ترفيهي ترغب فيه فقط حينما تسنح لك الفرصة وتأذن لك الظروف؟
قلبك وحده القادر على الإجابة، وهو وحده يعلم مَن أنت؟ هل أنت العاشق المتيم؟ أم الممثل البارع؟ أم الباحث عن التغيير؟
"فالحبُّ يا عزيزي ليس محطةً نصلُ إليها ونستريح، بل هو الطريقُ ذاته بكلِّ عثراته وانحناءاته. هو الثباتُ حين يفرُّ الجميع، والصمودُ حين تميلُ الجدران. فإذا لم تجد في قلبِكَ مَن يجعلك تبتسمُ وسط بكائك، ويُطمئنُ روحكَ في قمة قلقك؛ فراجع حساباتِك جيدًا. فالقلوبُ التي لا تشتعلُ بالصدق، لا تدفئُ أصحابها في ليالي الحنين الباردة. كُنْ عاشقًا بصدق، أو اترك الحبَّ لأهله؛ فالحبُّ لا يقبلُ أنصافَ الحلول، ولا يرضى بغير الروحِ ثمنًا."
عبير قدرى جويدة.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات