-->
»نشرت فى : الاثنين، 16 مارس 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

طرقت نفس أبواب العارفين ـ ولاء التاجي


 طرقت نفسٌ أبواب العارفين…

جاءت نفسٌ تطلب النصح والإرشاد،

فطرقت أبواب العارفين علّها تجد طريق النجاة.

وفي أول الطريق رأت شيخًا على قارعة الدرب،

يجلس ودموعه تسابق أنفاسه.

قالت النفس متعجبة:

ما بك يا شيخي؟ أتبكي هكذا وأنت من أهل العلم؟

قال الشيخ بصوتٍ منكسر:

يا بنيّة… ذنوبي كثيرة.

قالت النفس بدهشة:

أأنت أيضًا تخشى ذنوبك؟

فابتسم الشيخ ابتسامة حزينة وقال:

كلما ازددتُ معرفة بربي… ازددتُ خجلًا من تقصيري.

فالعارفون لا يرون حسناتهم،

بل يرون ما بين نعم الله عليهم وبين شكرهم لها.

فمضت النفس تفكر في كلماته،

حتى لقيت عجوزًا جالسة على عتبة بيتها،

ترفع يديها إلى السماء وتقول:

يا رب… سامحني.

قالت النفس:

وما ذنبك يا أماه؟

قالت العجوز:

عشتُ عمري أركض خلف الدنيا،

حتى إذا اقترب المساء… اكتشفت أن الطريق إلى الله كان أقرب من كل الطرق.

ثم مضت النفس قليلاً،

فرأت امرأة تبكي في صمت.

قالت لها:

ما يبكيك؟

قالت المرأة:

كنت أظن أن السعادة في قلوب الناس،

فطرقت أبوابهم جميعًا…

حتى تعبت.

فعرفت متأخرة أن الباب الوحيد الذي لا يُغلق

هو باب الله.

واصلت النفس سيرها حتى دخلت كنيسة هادئة،

فرأت قسيسًا يركع في خشوع.

قالت له:

يا رجل الدين… ما الذي تطلبه من ربك؟

قال القسيس بهدوء:

أطلب الرحمة…

فنحن جميعًا عابرون في هذه الدنيا،

ولا يحمل العابر معه إلا ما صفا من قلبه.

خرجت النفس من رحلتها وقد أثقلها التفكير،

ثم قالت في سرها:

عجيبٌ أمر البشر…

الشيخ خائف،

والعجوز نادمة،

والمرأة باحثة،

والقسيس راجٍ…

فأين المطمئن إذن؟

فجاءها الجواب من أعماقها:

ليس المطمئن من لم يذنب…

بل من عرف الطريق إلى التوبة.

فرفعت النفس رأسها إلى السماء وقالت:

يا رب…

إن كانوا يخافونك وهم أهل العبادة،

فما حال قلبٍ مثلي أثقلته الخطايا؟

لكنها سمعت في سكون قلبها همسًا خفيًا:

"بابي لا يُغلق…

والتوبة ليست للأنقياء،

بل لمن أراد أن يصبح أنقى."

فابتسمت النفس لأول مرة…

وعرفت أن الطريق إلى الله

لا يبدأ

 بالكمال…

بل يبدأ بالرجوع.

                         ولاء التاجي

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة جامعة مصر للشعر والأدب 2014 - 2015