-->
»نشرت فى : الثلاثاء، 17 مارس 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

ما بينناقدر لا يرى ـ إبراهيم شحرور


 ما بيننا… قدر لا يُرى

بقلم: إبراهيم شَحْرُور


ما بيننا ليس وهْمًا يُرسم من غيابٍ،

ولا حلمًا يذوب عند أول طلعة فجر،

ولا كلمة تُقال لتملأ الفراغ…

هو نبضٌ خفيٌّ، روحٌ تسير قبل أن تُسأل،

وحقيقةٌ تسبق كل تعريف،

حُبٌّ وُلِد قبل الحكاية، وظلّ عالقًا

بين أن يُعاش أو يُروى.


ما بيننا لا يعرف المكان،

ولا يحدّه الزمان،

ولا يحتاج لسنين كي يُكمل ذاته،

بعض اللقاءات لا تُقاس بالعمر،

ولا تُقاس بالعيون،

بل تُقاس بالروح حين تلتقي

وتعرف أن ما بينكما… خلق ليبقى.


هو ذاك الحب الذي يدهش القلب،

ويحيّر الوجدان،

ويتركنا نؤمن بما لا يُرى،

أكثر مما نلمسه،

ويعلّمنا كيف يكون الشعور

حين يتجاوز كل ما يُقال،

وحين يكون الصمت أصدق من الكلام،

والنبض أبلغ من كل وصف.


وما بيننا… صمتٌ يكتبنا،

ذكرياتٌ تسرق من الزمن لحظات لا تُقاس،

ورائحة المطر بعد طول انتظار،

وهمس الريح في ليالي الغياب،

وألوان الفجر حين تعانق السماء،

وعطر الأشياء التي لا نلمسها إلا في حلمٍ يمرّ بلا موعد،

ليترك لنا أثرًا لا يُمحى،

ونورًا خفيًّا يضيء المسافات بين القلب والروح.


وما بيننا…

هو أرواحٌ تتقابل،

ونبضٌ يركع أمام قلبٍ صادق،

وقدرٌ يكتبنا دون أن نرى القلم،

ويدعنا نشهد لحظة اللقاء قبل أن نلتقي،

ويعلّمنا أن الحب الحقيقي لا يُقاس بزمنٍ،

ولا يُقاس بمكان،

ولا يُقاس بما نلمسه…

بل بما نعيش ونتنفّس ونتأمل.


وإن كان حبّنا "عاش ولم يُعش"، كما قيل،

فحسبه أنه علّمنا كيف يكون الشعور،

وكيف يصبح القلب بيتًا للروح،

وكيف تصبح اللحظة الخفية أكثر حضورًا من كل حضور،

وكيف يتحول كل ما بيننا إلى قدرٍ خالد،

يُكتب بلا قلم، ويُقرأ بلا أوراق،

ويبقى…

كالنور الذي لا يُطفأ،

كالنبض الذي لا يهدأ،

كالصمت الذي يتكلّم… بلا صوت.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة جامعة مصر للشعر والأدب 2014 - 2015