انا حقيقتك - أنغام الهادي
أَنَا حَقِيقَتُكِ يَا رُوحَ الرُّوحِ فَاعْلَمِي
إِنِّي مَعَ النَّبْضِ سِرٌّ لَا يَزُولُ خَفِي
أَنَا المِرْآةُ إِذَا عَيْنَاكِ أَظْلَمَتَا
وَأَنَا الصَّبَاحُ إِذَا لَيْلُكِ اعْتَكَفِ
سَكَنْتُ أَعْمَاقَكِ وَالفُؤَادُ مَسْكَنِي
وَنَبَضْتُ فِيكِ دَمًا يَجْرِي وَلَمْ يَقِفِ
كَمْ قُلْتِ: أَيْنَ أَنَا؟ قُلْتُ: أَنَا هُنَا
فِي صَمْتِكِ الصَّادِقِ، فِي دَمْعِكِ الوَجِفِ
أَنَا اليَقِينُ إِذَا شَكٌّ أَلَمَّ بِكِ
وَأَنَا المَلَاذُ إِذَا خَوْفٌ بِكِ اقْتَرَفِ
أَسْقِيكِ مِنْ مَعِينِ حُبٍّ مُطَهَّرَةٍ
فَيَزْهَرُ العُمْرُ غَضًّا لَا يَمِيلُ جَفِي
لَسْتُ خَيَالًا يَمُرُّ العُمْرُ عَابِرَهُ
بَلْ أَنَا الأَصْلُ، أَنَا المَعْنَى، أَنَا الشَّرَفِ
مَا ضَاعَ مَنْ كَانَ لِي دَرْبًا وَمَنْزِلَهُ
وَمَا تَوَهَّمَ قَلْبٌ كَانَ لِي أُلُفِ
إِنْ غَابَ عَالَمُكِ المَعْمُورُ عَنْ بَصَرِي
فَأَنْتِ عَالَمِيَ المَفْتُوحُ لِلشَّغَفِ
أَنَا القَصِيدَةُ إِنْ نَطَقْتِ أَسْمَعُهَا
وَأَنَا السُّؤَالُ إِذَا فِكْرُكِ انْحَرَفِ
ضَمْتُكِ فِي الحَشَا عَهْدًا مُؤَبَّدَةً
وَوَقَّعَ الصِّدْقُ عَقْدًا غَيْرَ مُنْصَرِفِ
فَلَا تَغِيبِي، وَكُونِي لِي كَمَا عَهِدْتِ
رُوحٌ إِلَى رُوحِهَا فِي العَهْدِ تَأْتَلِفِ
أَنَا الدَّلِيلُ إِذَا تِيهُكِ أَرْهَقَنِي
وَأَنَا الدَّوَاءُ إِذَا جُرْحُكِ اعْتَسَفِ
لِي فِيكِ عُمْرٌ مِنَ الأَشْوَاقِ صَادِقَةٍ
لَمْ تَسْتَكِنْ لِعَنَاءٍ، لَمْ تَخَفْ أَسَفِ
أَنَا السَّمَاءُ إِذَا مَطَرُكِ اشْتَهَى
وَأَنَا الغَمَامُ إِذَا قَلْبُكِ احْتَرَفِ
مَعِي الحَقِيقَةُ، لَا زَيْفٌ يُشَابِهُهَا
وَلَا سَرَابٌ إِلَى وَهْمِ المُنَى زَحَفِ
كُونِي بِقُرْبِي، فَإِنِّي لَسْتُ مُنْفَصِلًا
عَنْكِ، وَأَنْتِ لِقَلْبِي النَّبْضُ وَالشَّغَفِ
إِنِّي وَإِيَّاكِ نَبْضٌ لَا يُفَرِّقُنَا
زَمَانُ بُعْدٍ، وَلَا صَدٌّ وَلَا جَنَفِ
بقلم أَنْغَامُ الهَادِي
كاتبة مصرية في الشعر والنثر

اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات