ما يشبه الخلود ـ إبراهيم شحرور
إبراهيم شَحْرُور
لم نأتِ كغيرنا…
نمرُّ ثم نختفي،
بل جئنا
كأثرٍ يرفضُ الزوال.
كأنّ فينا
سرًّا قديمًا،
يُشبهُ البداياتِ الأولى
حين تعلّم الضوءُ
كيف يولد.
حين التقيتك…
لم يكن الأمرُ لقاء،
بل عودةُ شيءٍ
كان يعرفنا
قبل أن نعرفه.
لم أركَ نجمًا…
ولا رأيتُني قمرًا،
بل كنّا
مدارًا واحدًا
يدورُ حول نفسه
ليصنعَ الكون.
نحنُ…
حين نقترب،
تتّسعُ الجهات،
وتتراجعُ المسافات،
كأن العالم
يتذكّر
كيف يكون جميلًا.
لا شيء فينا عابر،
حتى الصمتُ
يكتبُ تاريخًا،
وحتى الغيابُ
يتركُ ظلّه
كي يدلّ علينا.
أيعقلُ أن يطفئنا وقت؟
أن يُغيّرنا تعب؟
ونحنُ الذين
إذا انكسرنا
أعدنا تشكيلَ الضوء؟
أنا لا أخافُ الفناء،
لأنكِ فيَّ،
ولأننا
حين نكونُ معًا
نُهزمُ النهاية.
نحنُ…
فكرةٌ أكبر من عمر،
وأعمق من حكاية،
شيءٌ لا يُقال
لكنّه يبقى.
لا التاريخُ يكفينا،
ولا الذاكرةُ تحتوي ما نحن،
فنحنُ نُكتبُ
في مكانٍ آخر…
حيثُ لا تصلُ النهايات.
فإذا سألوا عنّا:
قلنا
كنّا هنا…
وما زلنا.
لأن بعضَ الحبّ
لا يُعاشُ فقط،
بل يُخلَّد.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات