-->
»نشرت فى : السبت، 21 مارس 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

فنجانك ـ أماني ناصف


 فنجانكِ: نبوءة القلوب

أوبريت  العرافة  ونبوءة فنجان٠

حوار بين العرّافة والعاشقة٠

في مساءٍ كانت السماءُ تنثرُ نجومَها،

كما تنثرُ العرّافاتُ أسرارَها،

على  طاولة همسات العاشقين،

وكان القمرُ يتدلّى فوقَ النهر،

كفنجانِ قهوةٍ مقلوب،

نسيهُ عاشقٌ على شرفةِ الليل،

الريحُ تمرُّ بين الأشجار،

كأنها تقرأُ تعاويذَ الغيب،

والعصافيرُ تطوي آخرَ أجنحتها،

ليبدأَ صمتُ الحكاية…

في ذلك الركنِ الهادئ الجميل،

حيثُ تختلطُ رائحةُ المطر،

بدخانِ القهوة والسجائر،

جلستْ عرّافةُ القلب،

تقلبُ الفناجين وتفتّشُ في خطوطِها،

عن قصةِ امرأةٍ أضاعت قلبها،

في قصيدةِ  قلب  رجل،

وعند بابِ المساءِ،

دخلتْ عاشقةٌ تحملُ فنجانَ حيرتها،

وهنا بدأ الحوار،

العاشقة:

جئتُكِ يا عرّافةَ القلب،

أحملُ فنجانَ حيرتي،

وأبحثُ في  ثناياه  عن اسمي ،

هل مرَّ يومًا في دفاترِ شاعرٍ يسكنُهُ المطر؟

العرّافة:

اقتربي دعيني أقرأُ ما تركهُ القدر،

على جدرانِ هذا الفنجان،

أرى رجلاً يكتبُ القصائدَ،

كما تُفتحُ النوافذُ للضوء،

وأرى امرأةً تسكنُ بين سطورِه كسرٌ جميل٠

العاشقة:

قولي لي هل كنتُ أنا تلك المرأة؟

أم كنتُ ظلَّ حلمٍ على وسادة الأماني،

مرَّ على نافذةِ روحِه ثم اختفى؟

العرّافة:

لا تتعجّلي الإجابة…

فالقصائدُ لا تقولُ الحقيقةَ،

دفعةً واحدة لكنني أرى،

مدينةً من الحروف وكان،

اسمُكِ معلّقًا على  مفاتيح أبوابها.

العاشقة:

إذن لماذا تركني على أرصفةِ الصمت؟

ولماذا صارت قصائدُه أضرحةً للشوق؟

العرّافة:

لأن الشعراء يا ابنتي يضيّعون الطريق،

أحيانًا بين امرأةٍ تلهمهم القصيدة،

وامرأةٍ يخافون أن يحبّوها.

العاشقة:

وهل كتبني يومًا ،

كما يُكتبُ الحنين على جدار الروح؟

العرّافة:

بل أكثر  لقد كنتِ،

أولَ آيةٍ في سفرِ قلبِه،

وكنتِ النبوءةَ التي خافَ أن لا  تتحقّق.

العاشقة:

فلماذا لم يقل ذلك؟

العرّافة تبتسم،

لأن الشعراء يكتبون الحبَّ ولا يعترفون به،

لكنني حين قلبتُ فنجانَ قصيدته،

رأيتُ الحقيقةَ واضحة:

كلُّ النساءِ كنَّ حروفًا عابرة…

وأنتِ وحدكِ كنتِ القصيدة.

يصمتُ المكان وتتردّدُ الكلماتُ بين القلبِ والفنجان ٠

العرّافة:

 بصوتٍ خافتٍ كحفيف  الشجر ،

تمهّلي يا ابنتي فبعضُ القلوبِ،

تخافُ صوتَها أكثرَ مما تخافُ الصمت،

العاشقة تتردّد :

وكيف لقلبٍ أن يخافَ،

وهو الذي يكتبُ الشعر؟

العرّافة:

لأن الشعرَ أحيانًا يكونُ ستارًا جميلاً،

لتردد الاعتراف،

ولأن بعضَ الرجال يُتقنونَ رسمَ العشقِ بالحبر،

لكنهم يعجزونَ عن حملِه بين أيديهم ٠

العاشقة:

إذن هل أصدّقُ ما رأيتِه في فنجاني؟

أم أصدّقُ غيابه؟

العرّافة تنظرُ في الفنجان طويلاً ،

صدّقي ما شعرتِ بهِ حين،

 مرَّ اسمُكِ في صوتهِ،

فالقلوبُ لا تكذبُ حين تُنادى الغارمين ٠

العاشقة:

  تتمتم  بهمسٍ يشبهُ اعترافًا ،

كنتُ أشعرُ أنني لستُ عابرةً في قصائده،

لكنني تعبتُ من  شوق الانتظار  ٠

العرّافة:

ومن قال إن الحبَّ انتظارٌ فقط؟

الحبُّ يا ابنتي قرارٌ أيضًا ،

فإمّا أن يأتيكِ واضحًا كالشمس،

أو تتركينهُ ليذوبَ في غيومِ القصائد ٠

العاشقة :

تسكتُ لحظة… ثم تبتسم،

العرّافة:

والآن قولي ما تريدين قوله،

لا للفنجان بل لنفسكِ ٠

العاشقة:

ابتسمتُ بهدوء …وأغلقتُ فنجانَ القهوة،

كأنها  تغلق كتابَ الغيب،

يا سيّدتي العرّافة،

أنا لا أصدّقُ الطالع،

ولا أؤمنُ كثيرًا بخرائطِ الفناجين،

فالقلوبُ لا تُقرأُ في فناجين القهوة،

بل تُقرأُ حين يرتجفُ اسمُ امرأةٍ،

على شفاهِ شاعر  رصين ،

وإن كان لي مكانٌ في قصيدته،

فسيعرفُهُ قلبي دون نبوءةٍ ودون تعاويذ،

فأنا لا أبحثُ عن حبي في فنجانٍ مقلوب،

أنا أريدهُ أن يقولَهُ وهو ينظرُ في عينيَّ،

فإن صدقَتْ عيناهُ اكتملتْ قصيدتي ،

في  دموع  الحنين  وماء  اليقين٠

قلمي

أماني ناصف


    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة جامعة مصر للشعر والأدب 2014 - 2015