-->
»نشرت فى : الأربعاء، 18 مارس 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

آخر المشوار نتصالح ـ طاهر عرابي


 “آخر المشوار نتصالح”


طاهر عرابي – كُتبت في دريسدن | 18.03.2026



1


ألف جدار يميل علينا

ويستأذن الانهيار.

ننهره بصبرنا ليرتعد ويتشقق،

ندخل في شقوقه نحمل خيامًا،

ونغرس أوتاد الصبر في الصخر تحت الجسد

لا شيء يكبر فينا سوى الوعد.


قلنا ونحن نفكر في صرخة

تشبه يقظة الإنسان في فقاعة:


لم نأتِ لنذهب خلف الأسوار،

ولم نولد لنعدّ سنوات اللوعة،

ونجلس على فم الانتظار.


كأننا نبحث عن وجه نعجنه ونخبزه

ونسميه رغيف الانتصار،

بينما نتسوّل فقاعات الأمل

بين الرمل والحصى.


2


وفي العيد نعود ونبدأ.

كل عام وأنتم وأنا بخير.

ما بعد المدى يأتي قوامًا يشعل الضوء بلا فتيل

الأيام تمضي، والأعياد تعود،

والأمنيات تحملها الريح،

ونبقى على موعد مؤجل.

لا غيظ من المؤجل إن كان حلمًا،

نهواه في اليقظة، ولا بديل.


كم مرة سمعنا العيد القادم

سنشهده في فلسطين؟

كم مرة قلنا ستنتهي الحرب

ويحرث الحقل ويُجنى الزيتون؟

ويعود المهاجر ويلقى صوره المعلّقة على الجدران.

كل شيء يتراخى في زحمة الليل،

إلا الوعد، يبقى حارسًا يتمايل بصدقه.


3


يوقظنا العيد فنمسك بثوب النهار،

نعد خيوطه حرصًا على سلام الضوء.

نمضي كارهين لصبرٍ صار سياسة،

وكأن الحرية تخبئ عشوائية الخجل

تحت ظلال الصمت،

في فمٍ يفتح محرومًا من لعابه.

نلفظ كلمة تذكرنا بالوعد،

غير مكترثين بجلد يتقشر تحت ثقل أمنيات.


فلا حزن بلا حزن يمزق القلب

ويحوّل لون الوجه إلى قصب.

ونصفر بالفم المزموم.

هل جاء بنا الحلم إلى ما نريد؟

وكل ما نريد أن نعلم:


أي وقت أنسب للصلح؟

قبل شروق الشمس أم بعدها،

أم حين يغمر النمل شعور الفرح العظيم

بحصاد القمح،

تراه يكوّم سعادته ويمد جسورًا،

وكأنه في عيد طويل

لابسًا وجوهنا بزخرفة الحمم

المتمردة على النار.

كيف يكون الحب في دنيا الحصاد

ونحن لا نزرع؟

كم من غيمة نبهتنا فلحقنا صوت الوداع.


4


نادينا على الجميع بصوت شمل الجسد

من كعب القدم حتى الجبين، ونحن نردد:


يا لحديقة تحاور خطواتنا،

وتصب على الوجوه الندى،

كيف لم نختر وردها بعد،

خشية أن نجهل نوع العطر:

هل هو من النرجس أم من الياسمين؟

أم من رؤوس أصابع الأطفال في الملاعب؟

من الكل للكل في صحوة الصلح.


الصباح لا يفكر بقلقنا، إن نسينا السماء،

والبحيرة لا تفكر بمائها

إن تسلل إلى شقوق الأرض وهرب.

سيعود المطر، وتجري السواقي.


تعالوا لنلحق بطائر مرّ من هنا

يحمل صيفًا وغيمة،

وأغصانًا لعش سيصنعه مأوى.


وفراشة حجبت الشمس بجناحيها،

فرسمت الظل نقوشًا من ذهب.


5


ألا يكفي أن نتعلم هذا الرسم،

وهذا اللون، وهذه الروعة؟

حين يتشكل العطر من رحيق الورد

وينادي أسماءنا لنكون رحيقه.


تعالوا لنتصالح،

لم نأتِ لنذهب،

ولم نولد لنتعب.


فالصلح ملح الروح وخزائن الخير:

من حب، وزيتون، ومن عنب.


آن الأوان.

كل شيء على الأرض معدّ للولادة،

وأنت العازف، الراقص، المغني، والتائب.


فكل عام وأنتم بخير وأنا بخير.


مرّ القطار الذي لم نصنعه، محمّلًا

بمن رأى الصلح هدفًا،

وقطارنا سيذهب معنا دون حقيبة سفر،

ودون رجعة إلى الغيظ الذي مزق دفء الأواني.


لنا رحلة في بهاء الضوء.

قريبًا سيظهر القمر كما ظهر،

وشعاعه حنطي

مثل حروف العيد.


دريسدن – طاهر عرابي

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة جامعة مصر للشعر والأدب 2014 - 2015