صدى الجذور - نادرة معمر القاسمي
يا دِيارَ الآباء، هل من مُستجيبٍ؟
أُناجيكِ والرُّكبانُ فيكَ غُيُوبِ
وقفتُ بها والريحُ تَنعى ديارَها
وتَسقي بقايا العهدِ دمعَ السُّحُوبِ
تلوحُ وجوهُ الراحلينَ كأنّها
سَنا البَرقِ يَغشى ليلَها ثمّ يَغيبِ
فقلتُ: أهذا الصمتُ يُخفي حكايةً
أمِ الذكرُ جَمرٌ في الحَشَا لا يذوبِ؟
سألتُ ثرى الأوطانِ: من أنا؟ فانتضى
جوابٌ خفيٌّ من صميمِ القلوبِ
وقال: ابنة هذا التربِ أنت.. وإنّما
تُعيدُكَ أيّامُ الزمانِ لِدُوبِ
إذا هبّتِ الأيّامُ مالتْ عروقُنا
ولكنّها تَرسو بأصلٍ صَلِيبِ
وتَهتفُ في الأعماقِ أصواتُ مَن مضَوا
بِألا تَبِعْ ماضيكَ بيعَ السَّلِيبِ
فكمْ عالَ في الآفاقِ صَخّابُ مَفخَرٍ
إذا لم يُشَيِّدْهُ الأصيلُ يَخيبِ
وكمْ ومضةٍ في البدءِ تَخفى شُعاعُها
فتُفضي إلى نورٍ عظيمٍ مَهيبِ
سريتُ مع الذكرى كأنّي مُهاجرة
بلا زادِ إلا ما ادّخرتُ بِجَيْبِي
فلمّا رجعتُ النفسَ أبصرتُ موطني
يُقيمُ بصدري في خفاءٍ عجيبِ
وأحملُ تاريخًا يُنيرُ مسيرتي
كما يُزهِرُ الغصنُ القديمُ الرطيبُ
فلا تسألوا عنّي، ففي الأصلِ مَوطني
وفيه انتمائي، في دمي ونَسُوبي
إذا ضِعتُ يومًا في الزحامِ فإنّني
أعودُ إلى ذاتي كعودِ الغريبِ
نادرة معمر القاسمي-تونس




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات