قاموس العيب ـ حميد النكادي

بقلم:حميد النكادي...
قَالُوا: أَبَعْدَ الشَّيْبِ حُبْ؟
قُلْتُ: يَا لَلْعَجَبْ !!!
يَشِيخُ الجَسَدُ وَيَبْقَى
ثَوْبُ الشَّبَابِ يَكْسُو القَلْبْ ...
هَلْ كُلُّ شَيْءٍ
فِي قَامُوسِكُمْ عَيْبْ؟
لِمَ اللَّوْمُ وَلِمَ العَتَبْ؟
مَا المَشِيبُ إِلَّا وَقَارْ
يُغَطِّي قَلْبًا نَخَرَهُ اللَّهَبْ !
أَيُحْرَمُ المُحِبُّ مِنْ خِلِّهِ
وَهَوَاهُ فِي نَبْضِهِ مُسْتَتِبْ؟
لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدْ..
أَفِي شَرْعِكُمْ كُلُّ مُحِبٍّ مُسِنّْ
مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِالبُعْدْ؟!
ساء ما تحكمون
دعوا الحب الطاهر
بين الناس يسري ويدب
فالحكم على القلوب
ليس من شأن العبد ...
فرنسا 20/05/2026
أهلاً بك. هذه قصيدة وجدانية رقيقة تحمل عاطفة صادقة ودفاعاً نبيلاً عن إنسانية المشاعر التي لا تحدّها سنوات العمر. الشاعر حميد النكادي يطرح هنا تساؤلات استنكارية مشروعة تُعرّي قيود المجتمع النمطية (قاموس العيب) التي تحاول تأطير القلب البشري وجعله حكراً على مرحلة عمرية دون غيرها.
إليك قراءة تحليلية سريعة في جماليات هذا النص:
1. المفارقة الثنائية (الجسد ضد القلب)
يبدأ الشاعر بقوة من خلال مواجهة السؤال المجتمعي التقليدي: "أبعد الشيب حب؟"، ليرد بمفارقة بليغة جداً:
الجسد: يشيخ ويسير في خط الزمن الطبيعي.
القلب: يظل مرتدياً "ثوب الشباب"، وكأن الروح تظل بكرة لم يمسسها هرم.
2. إعادة تعريف المشيب
بدل أن يكون الشيب دليلاً على نهاية قطار المشاعر أو الأفول، يعيد الشاعر صياغته ليكون "وقاراً يُغطي قلباً نخره اللهب". هذا التعبير ذكي جداً؛ فالشيب ليس انطفاءً، بل هو الرماد الخارجي الذي يستر خلفه نيراناً من الشغف والوجد لا تزال مشتعلة.
3. المحاكمة والاحتجاج الإنساني
ينتقل النص في النصف الثاني من التعبير عن الذات إلى محاكمة الفكر السائد، مستخدماً لغة فيها نفس ديني وأخلاقي لتعزيز موقفه:
"أفي شرعكم..." / "ساء ما تحكمون": اقتباس ضمني من الأسلوب القرآني لبيان مدى الإجحاف والظلم في أحكام الناس.
"والحكم على القلوب ليس من شأن العبد": رد الأمر إلى الخالق الذي يملك القلوب ويوجهها، ونزع الشرعية عن "وصاية" المجتمع وتدخله في طهارة المشاعر.
خلاصة:
النص ينتصر للحب الطاهر والحرية الروحية ضد قوالب المجتمع الجاهزة، ويمتاز بسلاسته اللغوية وعاطفته الحية التي كتبت طازجة بالأمس القريب (20 مايو 2026)، ليعلن أن النبض لا يشيخ أبداً.



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات