غيابك أسال دمعي. ـ مصطفى عبدالعزيز
غيابُكِ... اسألْ دمعي كيفَ سالَ ولم يَجِفْ
وكيفَ ظلَّ على مرافئِ شوقِهِ يَتَلَهَّفُ
وكيفَ أمسى الليلُ في عينيَّ بحرًا مُعْتِمًا
والنجمُ من فرطِ الأسى فوقَ المدى يَتَرَجَّفُ
اسألْهُ كم خبَّأتُ من وجعِ الحنينِ بداخلي
فإذا الحنينُ على ضلوعي كلَّ حينٍ يَعْصِفُ
ما زلتُ أزرعُ في الطريقِ خطاكِ رغمَ غيابِكِ
وأرى ظلالَكِ في الزوايا كلَّما أستوقِفُ
وأمدُّ كفّي للسرابِ كأنني أرجو لقاكِ
فأعودُ والقلبُ الكسيرُ إلى انتظارٍ مُرهَفُ
إنْ مرَّ طيفُكِ في المساءِ تفتَّحتْ أبوابُهُ
وتبعثرتْ كلُّ الجراحِ وكلُّ ما أخفيه يَنْزِفُ
يا غائبًا سكنَ الفؤادَ وما برحتَ مُقيمًا
كيفَ الرحيلُ وأنتَ في نبضي الحزينِ تُؤلِّفُ؟
سيظلُّ دمعي كلَّما ذُكرَ الفراقُ محدِّثًا
أنَّ المحبَّ إذا أحبَّ فإنَّهُ لا يَنْصَرِفُ
فأنا وإنْ أخفيتُ نارَ الشوقِ خلفَ تماسكي
فالقلبُ من فرطِ الحنينِ إلى هواكِ تَلَهَّفُ
أمشي وبينَ الناسِ وجهٌ هادئٌ ومُبَسَّمٌ
لكنَّ في عمقِ الضلوعِ براكينًا تَزْحَفُ
وأُرتِّبُ الكلماتِ كي لا ينكشفْ وجعي بها
فتفرُّ من بينِ السطورِ حروفُها وتُكَشِّفُ
ما عادَ يُجدي أن أُكابرَ في الغرامِ وأنثني
فالروحُ نحوَكِ كلَّ يومٍ ألفَ مرَّةٍ تَهْتِفُ
إنْ كانَ ذنبي أنني أحببتُكِ حدَّ الذهولِ
فالعمرُ كلُّ العمرِ دونَ هواكِ شيءٌ مُجْحِفُ
أُصغي إلى صمتِ الليالي علَّ صوتَكِ عائدٌ
فالصمتُ من بعدِ الفراقِ على فؤادي مُرْهِفُ
وأعدُّ أيّامَ الغيابِ فلا أرى لختامِها
بابًا، كأنَّ الوقتَ في دربِ انتظاري يُوقِفُ
فارجعي... فالوردُ بعدَكِ ذابلٌ في روضِهِ
والنهرُ دونَ حضورِ عينيكِ العذوبتَينِ يَنْشَفُ
فارجعي... يكفي فؤادي ما تجرَّعَ من أسًى
إنَّ الفراقَ إذا تمادى في المحبِّ يُتْلِفُ
يكفي فؤادي أن يراكِ ولو خيالًا عابرًا
فالروحُ من وهجِ اللقيا من جديدٍ تُزْهِفُ
وغدًا سيخبرُنا اللقاءُ بأنَّ عهدَ مودَّةٍ
رغمَ الغيابِ، ورغمَ طولِ البعدِ، لا يَتَخَلَّفُ.
مصطفى عبدالعزيز
بنغـــــــــــــــــــازي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات