سلطان التناقض - محمود عبد المعطي
.
.
أنا الذي في الدهرِ يعلو ذِكرُهُ
وتُهاوِلُ الأزمانُ حينَ يُعظَّمُ
لا أبتغي من قومِ مجدٍ رفعةً
لكنّني في العزِّ وحدي أعظُمُ
إن ضاقَ صدرُ الناسِ كنتُ فسيحَهُ
وإذا تفرّقَ جمعُهم أتقدّمُ
أنا القويُّ إذا تهاوى أهلُهُ
والضعفُ في أيدي الرجالِ يُحطَّمُ
خرجتُ من ليلِ الأسى متوثّبًا
والصبرُ في صدري الجريحِ مُحكَمُ
إن الجراحَ إذا تكلّمتِ الورى
نطقتْ بما في القلبِ لا يتكتَّمُ
أنا ابنُ نارٍ إن تكلّمَ لهبُها
سارتْ بذكرِ صدايَ كلُّ الألـممُ
في كلِّ عرقٍ من دمي ثورةُ المدى
والصمتُ في صدري الجريحِ تجرَّمُ
أمشي فيخشى الدهرُ وقعَ خطايَ
والأرضُ من ثقلِ الوقارِ تتهدّمُ
إن قيلَ من هذا الذي قد أقبلوا
قالتْ عُصاةُ الدهرِ: هذا الأعظَمُ
أنا في تضادّي لا يلينُ كِياني
سلمٌ وحربٌ في الحشا يتقدّمُ
أنا الجاهلُ المجهولُ في عينِ الورى
وأنا الذي من علمِهِ يتعلّمُ
إذا علمتُ اليومَ صِرتُ بجهلِهِ
والعلمُ إن تمَّ الكمالُ يُعدمُ
أنا المتعلّمُ حين أجهلُ ذاتي
وأنا الذي في علمِهِ يتقدّمُ
أبني من الحرفِ المجيدِ حضارةً
وأهدمُ الزيفَ الذي يتراكَمُ
لا أبتغي مدحَ الرجالِ فإنّني
أسمى من المدحِ الذي يتقوّمُ
إن ضاع تاريخُ الورى فبدايتي
تبقى وجرحي في الزمانِ يُفْهَمُ
وأظلُّ أسأل.. من أكونُ بمهجتي
والسرُّ في قلبي الكبيرِ يُكْتَمُ
أنا وجهُ سرٍّ في الزمانِ مُعلَّقٌ
منه السؤالُ إلى الوجودِ يُحْكَمُ
.
.
القيصر ابواحمد
محمود عبدالمعطي سعد




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات