-->
»نشرت فى : الخميس، 30 أبريل 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

نداء الصخر - عادل عطيه


 نداءُ الصخر

______

ثَلَاثٌ فِي دَيَاجِي العُمْرِ كُنَّ  

بَلَاسِمَ لِلْجِرَاحِ تُدَاوِينِي:  

وَفَاءٌ لَا يُدَنِّسُهُ ظَلَامٌ،  

وَسَمْعٌ صَاحِيًا، وَحَنِينُ يَقِينِي.  

أَنَا الغُصْنُ الَّذِي لِلْعِشْقِ غَنَّى  

وَمَا انْحَنَى لِأَحْزَانِ السِّنِينِ.  

وَحَوْلِيَ الأَرْضُ ظَمْأَى تَتَشَكَّى،  

فَلَا ظِلٌّ يَرِقُّ وَلَا يَلِينُ.  

أَلْبَسْتُ حُزْنِي سُكُوتًا صَارَ ثَوْبِي،  

وَنَاجَى القَلْبَ طَيْفُكِ كُلَّ حِينِ.  

وَكَمْ شَقَقْتُ عَنْ وَجْهِ اللَّيَالِي  

رِدَاءَ الوَحْشَةِ العَطْشَى شُجُونِي!  

فَأَيْقَظَ مِنْ سُبَاتِي مَا تَلَقَّى  

أَرِيجُ خَمَائِلٍ يَشْفِيهِ شَدْوِي.  

تَدَلَّى مِنْ يَدَيْهِ النُّورُ يَسْرِي  

كَـدَمْعٍ فِي مَـآقِي الحُـزْنِ يَجْرِي.  

وَصَمْتٌ كَانَ يُبْرِئُ كُلَّ جُرْحِي،  

وَمَنْ يَخْفَى عَنِ العَيْنَيْنِ يُسْقَى  

بِكَـأْسٍ مِنْ جَفَاءِ البُعْدِ حِينَا،  

إِلَى أَنْ دَقَّ فِي صَخْرِي نِدَاهَا  

خَفِيًّا لَا تُمَاسِكُهُ الظُّنُونُ.  

هُنَالِكَ، مِنْ شُقُوقِ الرُّوحِ، نَبْضٌ،  

وَمِنْ رَحِمِ الدُّجَى وَافَى سُكُونِي.  

تَنَفَّسَ بُرْعُمٌ كَالطِّفْلِ يَحْبُو،  

وَيَنْشَقُّ اخْضِرَارًا مِنْ جَنِينِي.  

وَلَا شَيْءٌ سِوَى أَنِّي أَفَقْتُ  

وَفِي قَلْبِ التَّصَحُّرِ قَدْ رُوِيتُ.  

فَصِحْتُ بِوَجْهِ قَحْطِي مُسْتَعِزًّا:  

"وَرَبِّكَ لَنْ يُطَأْطِئَ لِي جَبِينِي".  

أَتُزْهِرُ وَالمَنَايَا مُطْبِقَاتٌ  

تُمَزِّقُ فِي الضُّلُوعِ شِغَافَ قَلْبِي؟  

وَتَزْرَعُ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ فَجْرًا  

لِتُنْقِذَ مِنْ دُجَى الأَسْرِ السَّجِينِ؟  

بَلَى... فَالسِّرُّ فِي نَبْضٍ خَفِيٍّ  

تَرَاءَى لِلْفُؤَادِ المُسْتَبِينِ.  

وَمَنْ يَمْنَحْ حَيَاةً بَعْدَ مَوْتٍ  

يَكُنْ حَيًّا وَإِنْ وَارَاهُ طِينُ.  

______

بقلمى/ عادل عطيه سعده 

جمهورية مصر العربية

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة جامعة مصر للشعر والأدب 2014 - 2015