نداء الصخر - عادل عطيه
______
ثَلَاثٌ فِي دَيَاجِي العُمْرِ كُنَّ
بَلَاسِمَ لِلْجِرَاحِ تُدَاوِينِي:
وَفَاءٌ لَا يُدَنِّسُهُ ظَلَامٌ،
وَسَمْعٌ صَاحِيًا، وَحَنِينُ يَقِينِي.
أَنَا الغُصْنُ الَّذِي لِلْعِشْقِ غَنَّى
وَمَا انْحَنَى لِأَحْزَانِ السِّنِينِ.
وَحَوْلِيَ الأَرْضُ ظَمْأَى تَتَشَكَّى،
فَلَا ظِلٌّ يَرِقُّ وَلَا يَلِينُ.
أَلْبَسْتُ حُزْنِي سُكُوتًا صَارَ ثَوْبِي،
وَنَاجَى القَلْبَ طَيْفُكِ كُلَّ حِينِ.
وَكَمْ شَقَقْتُ عَنْ وَجْهِ اللَّيَالِي
رِدَاءَ الوَحْشَةِ العَطْشَى شُجُونِي!
فَأَيْقَظَ مِنْ سُبَاتِي مَا تَلَقَّى
أَرِيجُ خَمَائِلٍ يَشْفِيهِ شَدْوِي.
تَدَلَّى مِنْ يَدَيْهِ النُّورُ يَسْرِي
كَـدَمْعٍ فِي مَـآقِي الحُـزْنِ يَجْرِي.
وَصَمْتٌ كَانَ يُبْرِئُ كُلَّ جُرْحِي،
وَمَنْ يَخْفَى عَنِ العَيْنَيْنِ يُسْقَى
بِكَـأْسٍ مِنْ جَفَاءِ البُعْدِ حِينَا،
إِلَى أَنْ دَقَّ فِي صَخْرِي نِدَاهَا
خَفِيًّا لَا تُمَاسِكُهُ الظُّنُونُ.
هُنَالِكَ، مِنْ شُقُوقِ الرُّوحِ، نَبْضٌ،
وَمِنْ رَحِمِ الدُّجَى وَافَى سُكُونِي.
تَنَفَّسَ بُرْعُمٌ كَالطِّفْلِ يَحْبُو،
وَيَنْشَقُّ اخْضِرَارًا مِنْ جَنِينِي.
وَلَا شَيْءٌ سِوَى أَنِّي أَفَقْتُ
وَفِي قَلْبِ التَّصَحُّرِ قَدْ رُوِيتُ.
فَصِحْتُ بِوَجْهِ قَحْطِي مُسْتَعِزًّا:
"وَرَبِّكَ لَنْ يُطَأْطِئَ لِي جَبِينِي".
أَتُزْهِرُ وَالمَنَايَا مُطْبِقَاتٌ
تُمَزِّقُ فِي الضُّلُوعِ شِغَافَ قَلْبِي؟
وَتَزْرَعُ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ فَجْرًا
لِتُنْقِذَ مِنْ دُجَى الأَسْرِ السَّجِينِ؟
بَلَى... فَالسِّرُّ فِي نَبْضٍ خَفِيٍّ
تَرَاءَى لِلْفُؤَادِ المُسْتَبِينِ.
وَمَنْ يَمْنَحْ حَيَاةً بَعْدَ مَوْتٍ
يَكُنْ حَيًّا وَإِنْ وَارَاهُ طِينُ.
______
بقلمى/ عادل عطيه سعده
جمهورية مصر العربية




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات