ميعاد الزهر - ابراهيم شحرور
إبراهيم شَحْرُور
يَهْدَأُ الضَّجِيجُ إِذَا تَنَفَّسَ نَبْضُهُ
فِي مُقْلَتَيْكِ وَيُورِقُ اليَاسَمِينِ
وَتَرْتَدُّ أَزْمِنَةُ الأَسَى فِي صَدْرِنَا
كَأَنَّنَا نَنْزِعُ مِنْهُ الأَنِينِ
أَهْوَاكِ لَا لُغَةٌ تُحِيطُ بِمَا أَرَى
هَذَا الهَوَى يَتَشَكَّلُ فِي التَّمْكِينِ
اِنْبَعَثْتِ فِيَّ كَفَجْرِ صَبْرٍ مُرْهِقٍ
فَتَفَتَّحَتْ فِي الدَّاخِلِ رُؤَى الدَّافِقِينِ
وَكَأَنَّنِي مِنْ قَبْلِكِ ظِلٌّ مُتْعَبٌ
حَتَّى أَضَاءَ دَرْبِي مِنْكِ اليَقِينِ
أَنْتِ الَّتِي أَحْيَتْ رَمَادَ حَواسِّنَا
وَأَذَابَتِ اللَّيْلَ فِي صَدْرِ حَزِينِ
وَغَرَسْتِ فِيَّ النُّورَ لَا كَلِمَاتِهِ
بَلْ رُعْشَةً تَتَنَفَّسُ فِي السَّاكِنِينِ
أَخْشَى غِيَابَكِ لَا لِضَعْفٍ فِي دَمِي
بَلْ لِانْكِسَارِ الرُّوحِ فِي البَائِسِينِ
فَالْبُعْدُ بَعْدَكِ انْطِفَاءُ مَعَانِيَنَا
وَانْحِسَارُ قَلْبٍ عَنْ مَدَى الضَّائِعِينِ
إِنِّي أُحِبُّكِ وَالصَّمْتُ فِيَّ قَصِيدَةٌ
تَتَشَكَّلُ بَيْنَ الدَّمْعِ وَالآهِ الدَّافِئِينِ
وَأَمُرُّ فِي عَيْنَيْكِ كَانْحِسَارِ دُعَاءٍ
يُشْعِلُ فِيَّ مَا انْكَسَرَ مِنَ السَّامِرِينِ
أَمْضِي إِلَيْكِ وَلَا طَرِيقَ سِوَى دَمِي
يَقُودُنِي فِي ظِلِّ هَذَا الحَنِينِ
وَأَرَاكِ فِي كُلِّ اتِّجَاهٍ نَبْضُهُ
حَتَّى السُّكُونُ يُفَسِّرُ السَّارِينِ
وَإِذَا تَبَاعَدَ خَافِقِي عَنْ ظِلِّكِ
ضَاعَتْ خُطَايَ فِي مَدَى التَّائِهِينِ
أَنْتِ الطَّرِيقُ وَكُلُّ مَا فِي غَيْرِهِ
غُبَارُ رِحْلَةٍ لِلْمُتْعَبِينِ
يَا مَوْسِمَ الرُّوحِ الَّذِي لَا يَنْتَهِي
فِيَّ الازْدِهَارُ وَيُولَدُ المُبْتَغِينِ
فَتَشَابَكَتْ أَيَّامُنَا بِوُجُودِنَا
حَتَّى غَدَوْنَا وَجْهَ حُبٍّ دَافِئِينِ
نَكْتُبُ مَا لَا يُقَالُ مِنْ خُفُوقِنَا
وَنُرَتِّلُ الصَّمْتَ فِي قَلْبِ الرَّاقِدِينِ
فَابْقَيْ فَإِنَّ العُمْرَ دُونَكِ وَحْشَةٌ
وَالْكَوْنُ يَفْقِدُ مَعْنَى النَّاجِينِ
وَاخْتِمْ حُكَايَاتِي بِعِطْرِ وُجُودِكِ
فَأَنَا بِغَيْرِكِ لَسْتُ… وَأَنْتِ العَابِرِينِ




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات