رقصة الحياة - سها عبدالسلام
ليل حائر وحنين ممزق الخطى أسير عابرة لروح راكضة خلف السراب حتى تعثرت الطرقات وذهبت قدماي لتلك المنضدة البعيدة خلف دخان رماد القلوب المحترقة بالهوى عبرت وعبرت لأجلس هناك في تلك الزاوية المحتقنة بأحاديث الغرام وصوت شظايا تلك الكؤوس المثقوبة بشهد كلمات دست بالسم قبل العسل
كانت الموسيقى هادئة لكن ضجيج نبض القلوب يضوي بقيثارات الوجع
جلست شاردة أبحث عن ذاتي بين ذاك الصخب وحيدة كالقمر هاربة كارمح ضل قوسه بلا هدف كاطوق نجاة ضل الشطآن
بيدي فنجان من الذكريات مبلل بدماعت مرتجفة تهاب وجنتيّ وتطلب الصفح من عينيي ولكن بلا جدوى تظل ساكتة راجية النجاة وبلا جدوى...
ظل الصمت حليف صرخات قلبي النازف بالآهات حتى.. حتى
جاء هو.. ظل مقتحم ظلمات سكناتي وبهمس طيفه مد يده طالبا رقصة الحياة
خطفني مني إليه لاشاركه الخطى على تلك الأنغام المنثورة بأيسري
وهبت له يدي وحفنة من نظرات عيناي المسافرة عبر ارجاء الألم
لملم شتاتي وبعثرني بشريان نبضه وقال
لا يمكن أن تظل تلك العيون باكية فهي خلقت لكي تضئ ليلى الحالك
هرولت كلماتي بصمت غلف بالذهول
قال في عجالة قبل أن تنطلق أنفاسي
لا تتعجبي ولا يجوز لتلك الشفاه أن تنثر إلا ربيع الحروف لتزهر مسامعي ويروي ندى صوتك ظمأ قيثاراتي القاحلة
فقط شاطريني رقصة الحياة لنظل معا بلحن الخلود نتغنى
فصم الخجل عزفه على أوتار قلبي وركضت ركضت هاربة منه إلى المجهول حتى لاحقني لاهثا وانتزع نبضي الغائر بانشطار القلب وعاد يسليني نفسي وينزع عني عباءة أمسى الملطخة بالذكريات وقال هامسا
لما تنهلين من الأمس الألم َوترتشفي من كأسه خمره المنسيّ
انا هنا وانتي هنا الأمس هناك ولا يأتي
فأنا الغد جئت أُحيي ذلك الربيع المؤود بيديكِ
تسائلت بحيرة منشودة
ولما انا؟!
قال بنبرة أمان
لا تسألي عاشقا لما هوى ولا تلومي قلب نبض بعد الممات
رأيتك زهرة برية تحاكي ظلي المهاجر
تناديني وانا التائه منذ زمن ولحظة
جئت لأرتدي التيه بعينيك ِعلني أجد ملجائي بين يديكِ
قلت وقد تحرر الدمع من اعتصامه المعهود
لكني.. أنا المقتولة بسهم الهوى الغادر
أنا التي احترقت بسنايا شمس الغرام المنطفئ
أنا تلك الوردة المنسية بين سطور العشق
هدهد جدائل شعري المهاجر بمقلتي وقال
قرئت عينيكِ وهي تبحث عن ملاذ أمان عبر الشتات بأوطان القلوب
رأيتك عالقة بين الوئد والحياة
وانا.. انا ذلك الفارس الذي يعتلي حصان أبيض جئت اخطفك لتكوني رفيقة العمر في تلك المدينة الفاضلة خلف أسوار الهوى نحيا العمر من جديد
تركت له يدي ووهبت له العمرفاحطمت أبواب قلاع القلب المئصدة ليكون ساكنه الأبدي
سها عبد السلام




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات