حين تعلق للروح بين ضفتين -محمود متولي
قلم: محمود متولي
أنا امرأةٌ صقلَتْها الأوجاعُ حتى انثنى في القلبِ معنى الانكسارِ
فصرتُ دمعًا في المآقي قد تحجّرَ… لا يلينُ ولا يُقالُ لهُ انهمارُ
في مقلةٍ غَرِقَتْ بصمتٍ لا يُفَسَّرُ
تتجوّلُ بين ما خفيَ الكلامُ بهِ، وما تهاوى في المدارِ
وغزالةٌ شردتْ بقلبي ذاتَ يومٍ…
تركتْ بقاياها على زيتونِ أرضي، في بيادرِ القمحِ، في عُشِّ القُبارِ
والريحُ هناكَ…
تُسرُّ ما لا تسمعهُ إلا العيونُ إذا استدارَ بها النهارُ
خاصمتُ من أجلهِ الدنيا وما خفَتْ
نرجسةً في القلبِ كنتُ أسقيها انتظارِ
وقلمًا، ودفاترَ، وكتابًا ضمَّ وردةً
بين الصفحاتِ، قد ذبلتْ… لكنَّ فيها العطرَ حين يُثارُ
كأنَّ لحظةَ عمرنا توقّفتْ
لتعلّقَ بين دفتيها… ويُخفى فيها الانبهارُ
كم رحلةٍ أتعبتْ روحي… وخلّتْني
أنسى السلوى، ويثقلُ في الحشا الإصرارُ
والدربُ يلتفُّ في صمتي ويُضمرني
والظلُّ يرقبُ خطوي حين يُجبرُني القرارُ
لم أختَرِ الجرحَ… لكني سكنتُ بهِ
كأنَّ في قلبي القديمِ كتابُهُ والأقدارُ
أنتَ الذي لم يَرَ السجنَ الذي فينا
حينَ الحياةُ تلبسُ اسمَها ويضيعُ فيها الاعتبارُ
تُعلَّقُ الروحُ بينَ ضفّتينِ لا تلتقيانِ
والنورُ يُستعارُ… ولا يجيءُ بهِ النهارُ
وحين أعودُ إلى نفسي…
لا أكونُ أنا تمامًا، ولا يغيبُ عني الانكسارُ
أجدُ بقايايَ… أثرًا
كأنني كنتُ هنا… ثم انطفأتُ دونَ اختيارُ
.
محمود متولي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات