ميثاق الخلود ـ إبراهيم شحرور
إبراهيم شحرور
يا مَن سكنتِ الروحَ والوجدانَا
وعمَرتِ بالحبِّ الشريفِ كيانَا
العشقُ ميثاقٌ غليظٌ صانَهُ
قلبٌ تربّى بالوفا وازدانَا
لا تحسبي أنَّ الغرامَ تسلِّيًا
بل كان طُهرًا باقيًا وأمانَا
ما مرَّ طيفُكِ في خيالي لحظةً
إلا وسالَ الشوقُ في شريانَا
قد عاهدَ اللهَ الفؤادُ بصدقِهِ
ألا يميلَ وقد رآكِ مكانَا
تتشابكُ الأيدي وترسمُ دربَنا
نحوَ الخلودِ تواثقًا وحنانَا
يا عاشقيَّ، لكلِّ نفسٍ غايةٌ
والعشقُ في دينِ النُّبلِ بيانَا
كلُّ البداياتِ التي في كونِنا
تمضي ويبقى حبُّنا عنوانَا
إنَّ النهايةَ ليستِ الفقدَ الذي
نخشى، فربُّ العالمينَ رعانَا
فتمسّكي بيدي فإنَّ طريقَنا
نحوَ القيامةِ لن يذوقَ هوانَا
هو عشقُنا الأبديُّ يكبرُ بيننا
في جنّةٍ قد طيَّبتْ لُقْيَانَا
لا البعدُ يقطعُهُ ولا ريبُ الردى
ما دام ربُّ العرشِ قد آوانَا
وأقولُها والصدقُ يسكنُ مهجتي:
ما كنتُ قبلَ هواكِ إلا هانَا
حتى أتيتِ، فصار عمري كلُّهُ
نبضًا يُرتّلُ في هواكِ أذانَا
وأذوبُ في عينيكِ حتى أنثني
شوقًا، وأزرعُ في ضلوعكِ جانَا
وأراكِ في وجهي، وفيكِ ملامحي
حتى غدوتِ أنا، وصرنا آنَا
إنّي خلقتُكِ في دمي متجدّدًا
وجعلتُ من شريانيكِ زمانَا
وأحبّكِ حبًّا لو يُفَسَّرُ بعضُهُ
لرأيتِ في كلِّ الحروفِ جَنانَا
وأضمُّكِ الدُّنيا، فأشعرُ أنني
ملكتُ من بعدِ الضياعِ مكانَا
وإذا ابتعدتِ، تكسّرتْ أجنحتي
وتحوّلَ الإشراقُ فيَّ دُخانَا
وإذا اقتربتِ، تنفّستُ كأنني
وُلدتُ من رحمِ الهوى إنسانَا
يا أنتِ… يا وطنًا يفيضُ بمهجتي
ما كنتُ أعرفُ قبلهُ الأوطانَا
إنّي أحبُّكِ لا لشيءٍ عابرٍ
بل لأنكِ المعنى، ولستِ لِمَانَا
هذا ميثاقي… إن خذلتُ عهودَهُ
فالعمرُ بعدكِ ما استحقَّ أمانَا




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات