مرايا المواقف - لينا السعدي
بقلم / لينا السعدي
نحن لا نختار من يترك في أرواحنا أثرآ، ولا نختار من يترك في قلوبنا جرحآ، فالأثر لا يُستأذن حين يدخل، والجرح لا يُستدعى حين يحضر. إنّها المواقف وحدها، تلك اللحظات التي تكشف معدن الإنسان، هي التي تزرع في أعماقنا أشخاصًا كالأشجار، تظلّلنا بوفائهم، وتمنحنا ثمارًا من صدق وحنان.
وفي المقابل، هناك من تقلعهم التجارب من حياتنا كما تُقتلع الأعشاب الضارة من الأرض، فلا يبقى لهم سوى أثر باهت في الذاكرة. نحن لا نختارهم، بل تختارهم أفعالهم، كلماتهم، وصدقهم في لحظات الامتحان.
هكذا نتعلم أنّ الأثر الحقيقي ليس وعدآ يُقال، بل موقفآ يُثبت، وأنّ الجرح ليس قرارآ يُتخذ، بل نتيجة تُفرض. وما بين الزرع والاقتلاع، تنمو إنسانيتنا، وتتشكل قلوبنا بما يستحق أن يبقى، وبما يجب أن يرحل.
العبرة أنّ الإنسان يُقاس بما يتركه في قلوب الآخرين، لا بما يدّعيه أمامهم. فالمواقف هي المرآة الصادقة، وهي التي تمنحنا القدرة على التمييز بين من يستحق أن يُخلّد في ذاكرتنا، ومن يستحق أن يُمحى أثره إلى الأبد.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات