أبن المفر - أنغام الهادي
كَمْ حَاوَلْتُ أَنْسَاكَ أَلْقَى قَلْبِي
وَرُوحِي مَعَاكْ، فَأَيْنَ الْمَفَرُّ؟
كَتَبْتُ عَلَى الصَّمْتِ أَنْ لَنْ أَعُودَ
فَعَادَ الْحَنِينُ بِهِ وَاسْتَقَرُّ
ظَنَنْتُ الْفِرَاقَ دَوَاءً لِجُرْحِي
فَزَادَ بِبُعْدِكَ جُرْحِي وَحَرُّ
نَأَيْتُ وَقُلْتُ كَفَانِي عَذَابًا
فَنَادَى فُؤَادِي عَلَيْكَ وَبَرُّ
سَأَلْتُ اللَّيَالِي أَمَا مِنْ خَلَاصٍ
فَقَالَتْ: خَلَاصُكَ عِنْدَ الَّذِي فَرُّ
طَرَقْتُ جَمِيعَ الدُّرُوبِ لِأَنْجُو
فَكُلُّ الدُّرُوبِ إِلَيْكَ تَجُرُّ
حَمَلْتُ جِرَاحِي وَسِرْتُ بَعِيدًا
فَمَا زَادَنِي الْبُعْدُ إِلَّا لِيَضُرُّ
دَفَنْتُ هَوَاكَ بِصَدْرِي عَمِيقًا
فَأَثْمَرَ شَوْقًا وَزَادَ وَخَرُّ
كَأَنَّكَ قَيْدٌ عَلَى كُلِّ نَبْضٍ
فَمَهْمَا تَحَرَّكْتُ فِيكَ أَقِرُّ
رَسَمْتُكَ فِي الْغَيْمِ حَتَّى يَزُولَ
فَسَالَ سَحَابِي بِوَجْهِكَ دُرُّ
شَطَبْتُ حُرُوفَكَ مِنْ كُلِّ سَطْرٍ
فَأَمْلَى عَلَيَّ يَدِي مَا يَسُرُّ
غَسَلْتُ مَكَانَكَ فِي كُلِّ رُكْنٍ
فَفَاحَ عَبِيرُكَ مِلْءَ الْمَقَرُّ
جَفَوْتُ مَنَامِي لِكَيْ لَا أَرَاكَ
فَزُرْتَ جُفُونِي وَقُلْتَ اسْتَمِرُّ
صَحَوْتُ وَقُلْتُ كَفَى يَا فُؤَادِي
فَقَالَ فُؤَادِي بِهِ أَسْتَمِرُّ
فَيَا مَنْ مَلَكْتَ زِمَامَ حَيَاتِي
أَمَا آنَ لِلْقَلْبِ أَنْ يَسْتَقِرُّ؟
أَمَا آنَ لِلرُّوحِ أَنْ تَسْتَرِيحَ
وَتَرْسُو عَلَى شَاطِئٍ لَا يَضُرُّ؟
فَإِمَّا تَعُودُ فَأَحْيَا بِوَصْلٍ
وَإِمَّا أَمُوتُ فَفِيكَ أُقَرُّ
فَإِنِّي قَسَمْتُ بِأَنْ لَا سِوَاكَ
وَأَنِّي بِدُونِكَ لَيْسَ أَمُرُّ
بقلمي
انغام الهادي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات