أول عناق ـ مصطفى عبدالعزيز
يا عِشقُ، يا سِرَّ البداياتِ المُباحْ
يا نَبضَ طينٍ في تَجلِّي الرُّوحِ فاحْ
كانَ آدمٌ في وَحشةِ الأفقِ انثنى
يَستَرجِعُ الأيّامَ في صدرِ الصَّباحْ
فإذا بحوّاءٍ تُضيءُ دُروبَهُ
كأنَّها نُورٌ تَشَكَّلَ من سَماحْ
فأعادَها لا كالجسدِ، بل كدُعاءٍ
يُلقى على أبوابِ رَبٍّ لا يُباحْ
وتلاقيا في غَيبِ معنىً صوفيٍّ
فالفَرقُ ذابَ، وصارَ يَعدو كالرياحْ
يا عِشقُ، إنّ العِشقَ عِندَ تَجلِّيهِ
يَمحو الحدودَ، ويَرفَعُ القلبَ الجِراحْ
ما العِشقُ إلّا أن يَعودَ الكلُّ فِينا
نُورًا يُصلّي في المدى، حتّى يُباحْ
فالعِناقُ ليسَ يدينِ تَلتَقيانِ
بل وَحدةُ الأرواحِ حينَ تَستَباحْ
وآدمٌ لمّا احتوى حوّاءَهُ
رأى الجِنانَ تَعودُ في سِرّ الصِّباحْ
فيا إنسانُ… لا تَسألْ: مَنِ المَنفى؟
أنتَ المَنفى… إن نَسيتَ أنَّك الفَلاحْ
وأنَّ أوّلَ عِشقِنا… كانَ التقاءً
يُعيدُنا للهِ… لا يُبقي
نا جِراحْ.
مصطفى عبدالعزيز
أشعار



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات