الطريق الى الداخل - هاني عزيز
أُصدّقُ الوجوهَ مؤقّتًا
لأنَّ الحقيقةَ كاملةً
تُفسدُ القدرةَ على العيش.
كلُّ الذينَ عبروا حياتي
تركوا مقابضَ أبوابِهم في قلبي
ثمَّ رحلوا…
كأنَّ الإنسانَ خُلِقَ
ليبقى مفتوحًا على الفقد.
أخافُ المرايا،
لا لأنّها تُظهرني،
بل لأنّها تعرفُ
كم نسخةً منّي ماتت
دونَ جنازة.
أُطاردُ شبحًا في الدُّجى،
فأعودُ محمولًا
إلى متاهتي.
كأنَّ الطُّرقَ الطويلة
لا تؤدّي إلّا
إلى الداخل.
أنا الباحثُ عن الغدِ
في أمسي،
أفتّشُ في ضحكاتِ الطفولة
عن تجاعيدَ
لم تكن قد وُلدت بعد.
وأبحثُ عن الشَّيب
في صبايا العمر،
كأنّي أُؤمنُ
أنّ الأشياءَ العظيمة
تموتُ منذ بدايتها
لكنّنا لا ننتبه.
أجلسُ أحيانًا
إلى جوارِ نفسي
كغريبَينِ
جمعتهما المصادفة،
فلا أنا أعرفني تمامًا،
ولا أنا أجهلني بما يكفي
لأرتاح.
كلُّ ليلةٍ
أُعيدُ ترتيبَ خرابِي،
وأقنعُ قلبي
أنَّ النجاةَ ليستْ ضروريّة،
وأنّ بعضَ البشر
خُلِقوا
ليكونوا سؤالًا
لا إجابة.
— هاني عزيز




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات