-->
»نشرت فى : الجمعة، 20 يونيو 2025»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

وجعي الأخير _ صلاح محمد نانه


  وجعي الأخير

يا وَجَعِي الأَوْحَدْ ، يَا وَجَعِي الْأَخِيرْ
يَا آخِرَ عُصْفُورَةٍ فَوْقَ رَأْسِي تَطِيرْ
يَا آخِرَ خَيْطًا مِنْ إسْتَبْرَقٍ وَ سُنْدُسٍ وَ حَرِيرْ
يُضَمِّدُ جُرْحًا لَنْ يَنْدَمِلْ حَتَّى الرَّمَقِ الْأَخِيرْ
آهِ مِنْ خَنْجَرٍ مِنْ أَلَمٍ ، مِنْ طَعْنَتِهِ يَذْبَحُ أَسِيرْ
يَا آخِرَ زَلْزَالٍ هَزَّ أَرْضَ رَجُلٍ وَ دَمَّرَهُ تَدْمِيرْ
يَا حُرْقَةَ قَلْبٍ جَعَلَتْهُ بِنَارٍ مِنْ سَعِيرْ
مَاذَا تَعْرِفِينَ وَ تَعْلَمِينَ عَنْ خَبَايَا صَدْرًا صَغِيرْ
لَا يَتَسَعُ إِلَّا لِقَارُورَةِ عِطْرٍ تُعَطِّرُهُ تَعْطِيرْ
هَائِمًا ذَاكَ الَّذِي أَحَبَّكِ بِطُرُقِ الْأَلَمِ يَسِيرْ
حَبِيبَتِي ، مَاذَا بَقِيَ مِنَ الْعُمُرِ لِلتَّغْيِيرْ
حَبِيبَتِي ، كَمْ كَانَ الْعُمُرُ بِكِ وَ مَعَكِ قَصِيرْ
حَبِيبَتِي ، إِنِّي أُحِبُّكِ بِشَكْلٍ غَزِيرٍ ، بِشَكْلٍ خَطِيرْ
كَيْفَ لِي أَنْ أَثِقَ بِشَمْسِ الصُّبْحِ وَ الْعَصَافِيرْ
مَا كَانُوا يَوْمًا لِي عَوْنًا ، وَ مَا كَانُوا بِنَصِيرْ
مَا كَانَتِ الْأَزْهَارُ لِي عَوْنًا وَ لَا مُجِيرْ
لَمْ يُخْبِرُونِي عَنْكِ مُنْذُ زَمَنٍ بِصَوْتٍ جَهِيرْ
يَا وَطَنِيَ الَّذِي لَا حُدُودَ لَهُ ، يَا وَطَنِيَ الصَّغِيرْ
مَا بَقِيَ إِلَّا نِقَاطًا قَلِيلَةً تَقْطُرُ تَقْطِيرْ
الرِّيحُ مُخِيفَةٌ ، تَنْسَلُّ مِنْ ثُقُوبٍ كَأَنَّهَا صَرِيرْ
يَقْتُلُنِي انْسِلَالُهَا ، يُمَزِّقُنِي ذَاكَ الصَّفِيرْ
تَحْتَلُّ الْعَقْلَ وَتُرْعِبُهُ ، تَضْرِبُهُ بِشَكْلٍ مَرِيرْ
يَا وَجَعِي الْأَوْحَدْ ، يَا وَجَعِي الْكَبِيرْ ، يَا آخِرَ مَصِيرْ
أُحِبُّكِ بِأَحَاسِيسِ الْغُرْبَةِ ، أُحِبُّكِ بِشَكْلٍ مُثِير
حَبِيبَتِي ، مِنْكِ بَدَأَ الِاحْتِلَالُ ، وَمِنْكِ يَبْدَأُ التَّحْرِيرْ
إِنَّ الْكَلِمَاتِ تَخُونُ أَحْيَانًا ، وَ لَا نَجِدُ أَيَّ تَعْبِيرْ
قَاعِدَةٌ بِدَاخِلِي أَنْتِ ، مُخْتَفِيَةٌ بِذِهْنِي بِكُلِّ تَأْثِيرْ
مَشَاعِرُ لَا حُلُولَ لَهَا ، يَلْزَمُهَا تَرْوِيضًا وَ تَخْدِيرْ
الِتَمَوْضُعُ بِمَكَانِي كَأَنِّي شَجَرَةٌ تَجَذَّرَتْ تَجْذِيرْ
هُوَ أَصْعَبُ تَعَبٍ وَ أَصْعَبُ وُقُوفٍ كَأَنَّهُ تَكْسِيرْ
جَمِيعُ الدَّلَائِلِ وَ الْبَرَاهِينِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ تُشِيرْ
أَنَّكِ آخِرُ نَجْمَةٍ فِي سَمَائِي تَسْطَعُ وَتَنِيرْ
و َأَنَّكِ آخِرُ قَمَرًا وَآخِرُ كَوْكَبًا حَوْلِي يَسْتَدِيرْ
وَ أَنَّكِ آخِرُ غَيْمَةٍ تَهْطُلُ فَوْقِي وَ تَعْصِرُ تَعْصِيرْ
و َأَنَّكِ آخِرُ جَدْوَلٍ سَرَى بِجَانِبِي وَ سَقَانِي بِكَرَمٍ كَثِيرْ
و َأَنَّكِ آخِرُ بَحْرٍ لَهُ شَاطِئٌ بِهِ أَسْتَجِيرْ
وَ أَنَّكِ آخِرُ مَهْدٍ وَآخِرُ سَرِيرْ
أَغْفُو عَلَيْهِ وَ أَنَامُ بِشَكْلٍ قَرِيرْ
مَا أَجْمَلَ حُشُودَ الْأَزْهَارِ الْمُصْطَفَّةَ بِشَكْلٍ غَفِيرْ
تَقِفُ وَ تَنْتَظِرُكِ كَأَنَّهَا طَوَابِيرْ
تَسْأَلُكِ سُقْيَةَ مَاءٍ مِنْ يَدَيْكِ كَأَنَّهَا تُعْلِنُ النَّفِيرْ
تُحِبُّكِ كَمَا أَنَا أُحِبُّكِ ، أَنَّنَا لَكِ عَوْنًا وَظَهِيرْ
مَا أَجْمَلَ عَيْنَيْكِ كَأَنَّهُمَا تُوزِعَانِ غِلَالًا بِشَكْلٍ وَفِيرْ
مَا أَجْمَلَ الدُّمُوعَ بِهِمَا تُوزِعُ مَاءً لِلْعَطْشَى كَالْغَدِيرْ
مَا كُنْتِ أَوَّلَ شَهِيقٍ ، وَ لَكِنَّكِ آخِرُ نَفَسٍ وَ آخِرُ زَفِيرْ .
صلاح محمد نانه / سورية / حلب .

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة جامعة مصر للشعر والأدب 2014 - 2015