-->
»نشرت فى : الاثنين، 22 ديسمبر 2025»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

قلب على هامش الحكاية ـ زينة الهمامي


 قلب على هامش الحكاية ق ق ج


هذه المرة لم تكن ككل المرات السابقة. أدركت بغريزة الأنثى أن في قلبه امرأة غيرها. كانت غيرتها عليه تشعل بينهما مناوشات متكررة، لكنه كان بعد كل جدال يطمئنها بأنها الوحيدة التي يخفق لها قلبه، وأنها حبه الكبير. وببراءتها ونقاء سريرتها كانت تصدق كلماته، فتخرج من كل خلاف أكثر حبا له، وأكثر تعلقا به، حتى ضاق عالمها ولم تعد ترى فيه سواه.

لكن اليوم، انزاحت الغشاوة عن عينيها. رأته ينتفض كديك مذبوح، تلتهمه الغيرة وتحرقه النار في صدره، لمجرد أنه سمع أن تلك المرأة على علاقة عاطفية بأحدهم. تفجرت غيرته، وتطاير شرر غضبه، حتى أصابت شظاياه قلبها النقي فأدمته.

هذه المرة لم تصدق كلماته، بل صدقت ما فضحته تصرفاته، وما همس به قلبها المرتجف. لم تكن هذه المرة كسابقاتها؛ فقد خانته غيرته، ولم يستطع كتمان ما في صدره. ازبد وأرعد واحترق بلهيب شعور لم يكن لها يوما.

عندها أدركت الحقيقة كاملة، مرة وقاسية: لم تكن سوى أداة لملء فراغ، ولو كانت الأخرى إلى جانبه لما كان معها الآن. تذكرت كيف كانت، في كل مرة تتخاصم معه، تترك الباب مواربا، أملا في عودة محتملة، وكانت تعود فعلا، مكسورة لكنها محبة.

أما هذه المرة، فقد أغلقت الباب بإرادتها، وألقت المفتاح في البحر، ومضت بقلب مثخن بالألم، لكنه أخيرا حر.


بقلمي: زينة الهمامي تونس

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة جامعة مصر للشعر والأدب 2014 - 2015