همسة الحرية - هبة محمد
كانَ الأَطفالُ يَركُضُونَ هُنا وهُناكَ، يَلهُونَ ويَلعَبُونَ، بينما جَلَسَتْ طِفلةٌ وحيدةٌ بِصَمْتٍ، تُحَدِّقُ بِالأَعلى، كما لو كانتْ تَنتظِرُ شيئًا بفارِغِ الصَّبْرِ.
لَمْ يُعكِّرْ بالَها ضَجيجُهُمْ، ولَمْ تَشغَلْ اهتمامَها أَيَّةُ لُعبةٍ.
اقتَرَبَتْ مِنها فَتاةٌ تَحمِلُ دُمْيةً، وتَحَدَّثَتْ إِلَيها:
لِماذا تَجلِسينَ وحيدةً هكذا؟
تَعالَيْ لِتَلعَبي مَعَنا.
لكنَّ الطِّفلةَ لَمْ تُحَرِّكْ ساكنًا، وكأنَّها لَمْ تَسمَعْ شيئًا!
فَبَدَتْ تعابيرُ الاستياءِ على وَجْهِ الفَتاةِ!
فوقَفَتْ أمامَها، وقرَّبَتِ الدُّميةَ مِنْ وَجْهِها، ولكنَّ الطِّفلةَ لَمْ تَهتَمَّ أو تَلتَفِتْ للدُّميةِ حتى!
ولكنْ فجأةً!
انتَفَضَتِ الطِّفلةُ بِلَهفَةٍ ومَدَّتْ كَفَّيْها لِتَهْبِطَ عليهما رِيشةٌ بِبُطْءٍ، وضَمَّتْ كَفَّيْها لِتَحتَضِنَها بِشَوقٍ.
أَحَسَّتِ الطِّفلةُ حينَ لَمَسَتها وكأنَّها تُمْسِكُ قِطعةً مِنْ سَحابةٍ، مَلْمَسُها كَغَيمةٍ مَخمَليةٍ حَطَّتْ على كَفَّيْها.
وبِصَوتٍ خافِتٍ لا يَكادُ يُسمَعُ.. هَمَسَتِ الطِّفلةُ شيئًا في أُذُنِ الرِّيشةِ، ثُمَّ ابتَسَمَتْ، وراحَتْ تَركُضُ في الأَرجاءِ تَلهُو وتَلعَبُ مَعَها!
لكنْ، ما لَبِثَتِ الرِّيشةُ أَنْ أَفلَتَتْ قَبضَتَها، وانسَابَتْ هارِبَةً على تَيَّارِ الهَواءِ!
وتَبِعَها قَلبُ الطِّفلةِ الصَّغيرُ، يَطفُو فَرحَاً في الهَواءِ، يَتَمايَلُ بِخِفَّةٍ!
وعندما بَدَأَتْ خُيُوطُ الغُرُوبِ تُلَوِّنُ الأُفُقَ بِلَوْنِ الشَّفَقِ الأَحْمَرِ، جاءَ صَوتُ الرِّيشَةِ الخافِتُ يَهمِسُ لها بِـ "وداع"!
لتغادَرَ الرِّيشةُ على جَناحِ الرِّيحِ.
فراحَتِ الطِّفلةُ تُلَوِّحُ لها بِيَدَيْها الصَّغيرتينِ على أَمَلِ اللِّقاءِ
مِنْ جَديدٍ!
َ
قصة



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات