حبيبي يارسول الله - أماني ناصف
حبيبي يا رسولَ الله
بالروحِ أو بالجسدِ أُسْرِيَتَ،
وكِلاهُما نورٌ من اللهِ اقتبستَ.
يا مُختارَ ربِّكَ، في اللوحِ المحفوظِ ذُكِرْتَ،
وقبلَ الخلقِ نورًا بينَهم قد أُودِعْتَ.
ورآكَ آدمُ نورًا في الوجودِ مُجَلِّيًا،
فعلوتَ قدرًا، وبالاصطفاءِ اعتليتَ.
وسبَّحتِ الملائكةُ بحمدِ ربِّها فرحًا،
إذ فيكَ سرُّ الهدايةِ قد تجلَّتْ.
وصلّى اللهُ عليكَ فحسَّنَ خَلْقَكَ وخُلُقَكَ،
فكنتَ عِلمَهُ، وأدبَكَ فأحسنَ التأديبَ.
قال في محكمِ التنزيلِ شاهدَ صدقٍ:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
يا سيِّدَ المرسلينَ، وسليلَ الأنبياءِ،
ومن طُهرِ نطفةٍ خُلِقْتَ في رحمٍ أمين.
ورُبِّيتَ في حِجْرِ حليمةَ السعديّةِ،
فأغنيتَ بني سعدٍ، وحلَّتِ البركاتُ.
وغيمةُ خيرٍ أمطرتْ حيثُ حللتَ،
وسعدٌ ورغدٌ عمَّ الديارَ.
ونشأتَ في بيتِ أبي طالبَ مكرَّمًا،
فكنتَ نعمةً في دارٍ قليلِ المالِ والجهدِ.
وشرفتْ بكَ خديجةُ زوجًا كريمًا،
وهي سيّدةُ الغنى، والعفّةِ، والشرفِ.
شدَّتْ أزركَ يومَ اشتدَّ البلاءُ،
فكنتَ نبيًّا، وكنتْ لكَ السندَ واليقين.
ويا عامَ الحزنِ، كم واسيتَ قلبًا نبيًّا،
في فقدِ الأهلِ والصحبةِ الطاهرةِ.
ويا طائفُ، كم آلمتِ جسدَ الرحمةِ،
والقلبُ صابرٌ، والرجاءُ حيٌّ.
قال له الوحيُ: إن شئتَ أطبِقْ
عليهم الأخشبينِ،
فبكيتَ وقلتَ:
لعلَّ من أصلابِهم من يُوحِّدُ اللهَ الأحدَ.
أنكركَ أهلُ الأرضِ وآذوكَ،
والسماءُ احتفلتْ بكَ وتشرفتْ.
سَرَى بكَ جبريلُ ليلًا من المسجدِ الحرامِ
إلى المسجدِ الأقصى،
ليُبارَكَ فيكَ ثرى الأرضِ.
وكنتَ الإمامَ لجمعِ الأنبياءِ،
فصلّوا خلفكَ وسلموا تسليمًا.
وصحبكَ جبريلُ والبُراقُ لرحلةِ السماءِ،
والكونُ صامتٌ، والنجومُ شهودٌ.
ارتقيتَ سُبُلَ السماواتِ العُلا،
وفي كلِّ سماءٍ بابٌ يُفتَحُ ونورٌ ممدود.
حتى بلغتَ سدرةَ المنتهى،
قابَ قوسينِ أو أدنى،
في حضرةِ القُدسِ الإلهيّة.
رأيتَ ما لا عينٌ رأت،
وفُرِضَتْ عليكَ الصلاةُ،
خمسينَ، ثم خُفِّفَتْ رحمةً.
حتى صارتْ خمسًا في العملِ،
وخمسينَ في الأجرِ،
وعندَ اللهِ المزيدُ.
خزائنُهُ لا تنفدُ،
بل تفيضُ كرمًا وجودًا.
عاد الحبيبُ، ونورُهُ متوهِّجٌ،
يحكي يقينًا بينَ مُصدِّقٍ وشهيد.
﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾،
وما غوى.
يا صادقَ الكلمِ، وبليغَ الحرفِ،
صلّى اللهُ عليكَ وسلَّمَ،
وتبقى ذِكرى الإسراءِ
والمعراجِ
نورًا يتجدّدُ في القلوبِ كلَّ عام.
قلمي: أماني ناصف
شعر ديني



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات