من أنت ـ عبير قدري
أتانى دون سابق معرفة ودق باب قلبى بعنف وقوة ،حاصرنى من كل إتجاه؛ وتخطى كل الحواجز الأمنية والأسوار الشائكة التى كنت أقمتها حول حياتى؛ للتحصن بها.
دخل حياتى ربما طواعية أو رغما عنى لست أدرى.
فقلبها رأسًا على عقب وحولنى إلى كتلة مشاعر متحركة ،روح طائرة ،أحاسيس جارفة وتيار عواطف شديد يعصف بكل ما يقف أمامه.
حاولت الإبتعاد عنه خوفًا منه ومنى أيضًا.
خوفًا على قلبى من السهر والشوق واللهفة والتفكير والوجع .
وعلى حياتى المملة الكئيبة، ولكنها رغم ذلك هادئة خالية من العواصف والتقلبات.
فررت وهربت منه لنفسى فوجدته سكن نفسى وأصبح جزءًا منها بل أصبح هى،فعدت إليه مستسلمة رافعة راية الأنهزام أمام جبروت مشاعره المستبدة الطاغية التى لم ترحمنى ولم تدع لى فرصة للفرار منها .
وتيقنت أنه لم يعد لى مأوى إلا قلبه فدخلته راضية ووجدت به كل ما أفتقده وأحلم به. شعرت بدفء أنسانى برودة الحياة ،وإحساس تغلغل بداخلى فأشعرنى برجفة وأيضا لذة .
وجدت به حب أشبع قلبى الجائع للعطف والحنان .
ولكن:
بعد أن سلمته شراع سفينتى وأعلنت راضية أن أخضع وأسلم لقيادة قلبه ؛غاب عنى فجأة وتركنى وسط البحر تتخبطنى الأمواج، فتملكنى الخوف والضعف وشعرت مرة أخرى بالفقد والحرمان بعد الإعتياد.
عدت أكره الحياة أكثر من قبل،وشعرت أننى كالمدمن خلال فترة علاجه وإبتعاده عن المخدر وأعراض إنسحابه من جسده .
ألم وضياع ورغبة شديدة فى الإبتعاد عن كل شئ فلم يعد يهمنى شئ ولا يرضيني، فدونه لا شئ له معنى؛ فهو كل الحياة .
والأن أسأله فى غيابه.
من أنت ؟ومن أين أتيت؟ وأين أختفيت؟ وماذا فعلت بى ؟وماذا سيكون مصيرى معك ؟
قل لى بالله عليك:
لأى مج
هول تأخذني ؟
عبير_قدرى_جويدة.
قصة



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات