رحلة الإسراء والمعراج ـ صبحي الجبوري
دروس وعبر
صبحي الجبوري
معجزتان حدثتا للنبي محمد(ص) فالإسراء رحلة أرضية تمت بقدرة الله سبحانه وتعالى لرسول الله(ص) من مكة المكرمة إلى بيت المقدس والوصول إليه بسرعة تتجاوز الخيال قال تعالى في محكم كتابه الكريم ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير)، وأما المعراج فهو الرحلة السماوية والإرتقاء من عالم الأرض إلى عالم السماء حيث سدرة المنتهى ثم الرجوع بعد ذلك إلى المسجد الحرام، لقد كان لهذا الحدث العظيم أثر كبير في مسح أحزان النبي (ص) وتسلية له بعد وفاة زوجته خديجه وعمه ابو طالب(رض عنهما) بعد مالاقاه من قريش وخصومه طيلة فترة دعوته من أذى ومطاردة وقسوه حتى رأى في هذه الليلة المباركة جزء مماخلق الله جل وعلا في السماوات من كواكب ونجوم وجنة ونار،
فعن أنس بن مالك (رض) قال إن رسول الله (ص) قال أتيت بالبراق وهو دابة ابيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه وقال ركبته حتى اتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل بإناء من خمر وآخر من لبن فآخترت اللبن فقال لي آخترت الفطره،ثم عرج بنا إلى السماء فآستفتح جبريل فقيل ومن معك قال محمد ففتح لنا فإذا أنا بآدم(ع) فرحب بي ودعا لي بالخير، ثم عرج إلى السماء الثانيه فإذا انا بعيسى بن مريم ويحيى بن زكريا، وإلى الثالثة فإذا أنا بيوسف، وفي الرابعة بأدريس، وفي الخامسة بهارون وفي السادسة بموسى وفي السابعة بإبراهيم (عليهم السلام )، ثم ذهب إلى سدرة المنتهى وفرض الله سبحانه وتعالى علي خمسين صلاة فسالت ربي التخفيف فحط علي خمسا حتى قال يامحمد خمس صلوات كل يوم وليلة وكل صلاة بعشر فهن خمسون صلاة.
الدروس والعبر المستفاده منها:-
١- تعلم الدروس فى ذكر الله سبحانه وتعالى على كل حال (التسبيح والتعظيم والتمجيد) له، وإن العبودية لله وهي أسمى المراتب التي يصل إليها الإنسان.
٢-الأطلاع على قدرة الله الإلهية وبدائع صنعه التي خلقت هذا الكون لن تعجز عن حمل بشر إلى عالم السماء وإعادته إلى الارض في رحلة ربانية معجزه.
٣-بيان مكانة وعظمة وأهمية المسجد الأقصى في الإسلام.
٤- ان صلاة النبي محمد (ص) إماما بالأنبياء والمرسلين وضحت إن الأسلام هو كلمة الله الأخيره إلى خلقه ودليل على عالميته وإن سيدنا محمد (ص) هو حامل لواء الهداية للخلق أجمعين.
٥- إن الله سبحانه وتعالى بعث الأنبياء والرسل إلى خلقه ليعرفوهم بالله وكيف يعبدونه وإن رسالتهم واحدة وهم إخوة.
٦- أكد إن الإسلام هو دين الفطرة والملبي لنوازعها في التوازن بين الروح والجسد والدنيا وآلاخرة.
٧-شجاعة النبي (ص) في الجهر بالحق ومواجهته للمشركين بأمر تنكره عقولهم.
٨- بيان فضل ومكانة سيدنا محمد(ص) حيث صعد به رب العزة إلى مكان عظيم لم يبلغه أحد من البشر.
٩-اكدت أهمية الصلاة التي فرضت في هذه الليلة في السماء السابعة بدون واسطه ومنزلتها في الإسلام.
١٠-نقلت المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام من علم اليقين إلى عين اليقين وذلك بتصديقه (ص) بأي شئ أخبرنا به دون أن نراه.
وعليه لم تكن رحلة الإسراء والمعراج مجرد رحلة تسلية لقلب النبي (ص) فحسب بل كانت رحلة تربية وتهذيب وهي معجزة تظهر قدرة الله سبحانه وتعالى وهي درس للمسلم لتعلم الرحمة والتقوى وآستلهام مايعينه على تيسير أمره إذا آستطاع ان يستوعب الرسالة التي أرادها الله وآعتبارها رحلة المسلم إلى ربه.
وأخيرا وليس آخرا فما أحوجنا اليوم ان نقف ونحن نستذكر هذا الحدث الجليل ان نعود إلى الله ونتوب إليه توبة نصوحة ونتمسك بسنة حبيبه المصطفى (ص) ونتبع هديه، لنتخذ من هذه الذكرى العطرة طريقا للوحدة والأخوة والمحبة والتعاون وأن نتأمل في دروسها العميقة ومعانيها الجليله ولنغتنم هذه الفرصة بالدعاء والإستغفار وأن نشكر الله جل وعلا على ماأنعم به علينا وجعلنا من أمة سيدنا محمد (ص) سائلين المولى جل وعلا أن يعيد علينا هذه الذكرى العطرة وشعبنا يرفل بالأمن والأمان والعزة والكرامة إنه مجيب سميع الدعاء.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات