مهما غبت إنت حبيبي - أنغام الهادي
مَهْمَا غِبْتَ أَنْتَ حَبِيبِي، وَالنَّأْيُ فِيكَ لَهِيبُ
وَالقَلْبُ إِنْ خَلَا مِنْ هَوَاكَ، يَضِيقُ فِيهِ التَّرْحِيبُ
فِي الصَّدْرِ مِحْرَابٌ لَكَ، لَا يَطَأُ بَابَهُ دَخِيلُ
وَالرُّوحُ إِنْ صَلَّتْ هَوَاكَ، لَا تَؤُمُّهَا القُلُوبُ
سَقَيْتُ بُعْدَكَ أَدْمُعِي، فَأَنْبَتَ الغَيْبُ رَجَاءً
فَاسْتَقَامَ عُودُهُ وَاخْضَرَّ فِي حَنَايَاهُ القَلِيبُ
إِنْ مَالَ لَيْلِي مُثْقَلًا، كُنْتَ السِّرَاجَ المُسْتَنِيرَ
تَهْدِي الخُطَا حِينَ تَعْثَرُ، وَالنَّجْمُ يَهْتَدِي بِكَ الدَّرِيبُ
أَسْأَلُ الرِّيحَ عَنْ هَوَاكَ: هَلْ مَرَّتْ بِهَا نَسَمَاتُ
فَتَقُولُ: قَدْ مَرَّتْ بِهَا، وَالشَّذَى مِنْهَا ذَائِبُ
وَأَسْأَلُ الصَّمْتَ عَنْ سِرِّكَ: هَلْ وَعَى مِنْكَ هَمْسًا
فَيُجِيبُ: وَعَيْتُ، وَالصَّمْتُ عِنْدَ سِرِّكَ مُجِيبُ
مَهْمَا تَشَطَّتْ بِنَا المَسَافَاتُ، فَأَنْتَ قُرْبِيَ الأَدْنَى
وَالنَّبْضُ إِنْ كَتَمَ اسْمَكَ، فَضَحَتْهُ الضُّلُوعُ
أَنْتَ اليَقِينُ إِذَا ارْتَجَّتْ بِأَضْلُعِيَ الشُّكُوكُ
وَأَنْتَ مِلْءُ خَافِقِي، إِذَا تَضِيقُ بِيَ الرُّحُبُ
لَوْ خُيِّرَتْ أَقْدَارِي، مَا اخْتَرْتُ غَيْرَكَ نَصِيبًا
وَلَوْ مَلَكْتُ مَآلِي، كُنْتَ أَنْتَ لِيَ الحَسِيبُ
أَحْيَا عَلَى طَيْفِكَ العُمْرَ، كَمَا يَعِيشُ الضَّرِيعُ
يَرْجُو النَّجَاةَ بِأَمَلِهِ، وَالمَوْجُ دُونَهُ غَرِيقُ
وَكُلَّمَا اشْتَدَّ الجَفَا، كُنْتَ الرَّؤُوفَ لَهُ لِينًا
تَلِينُ صُخُورُ قَسْوَتِهِ، إِذَا ذُكِرْتَ تَلِينُ
رِضَايَ صَبْرِي عَلَى هَجْرِكَ، وَالصَّبْرُ فِيكَ عِبَادَةٌ
وَعِبَادَتِي أَنْ لَا أَمَلَّ، وَالهَوَى لَكَ تَهْذِيبُ
فَإِنْ تَطَاوَلَ غِيَابُكَ، فَاعْلَمْ أَنَّ وَجْدِي لَا يَهْرَمُ
غَرْسِي هَوَاكَ، كُلَّمَا مَضَى المَدَى بِهِ يُزِيبُ
وَسَأَظَلُّ أُوقِدُ لِلِقَاكَ مَنَائِرَ الشَّوْقِ حَتَّى
تَعُودَ، فَيَسْتَقِيمَ لَيْلِي بِنُورِكَ الرَّهِيبِ
يَا سَاكِنَ مَسَارِبِي، يَقِينِي وَدَلِيلَا
مَهْمَا غِبْتَ أَنْتَ حَبِيبِي، وَبُعْدُكَ يَا سَكَنِي لَا يَطِيبُ
رقم ١ من ديواني دوائر الوجد
بقلمي: أَنْغَام الهَادِي
كاتبة مصرية في الشعر والنثر




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات