توأم الرذيلة ـ سفيان يورورو
بعض الناس إذا رأيت أحدهم بحثت عن الآخر
كأنهما فردة وجدت أختها.
جمعتهما النميمة كما يجمع الروت الذباب
وربط بينهما النفاق كما تربط السلسلة أسيرها.
عاشا عمرهما في تتبع أخبار الناس
لا لأن حياتهما فارغة فقط، بل لأنهما عجزا
عن صناعة شيء يستحق أن يذكر.
الحسد يأكل قلوبهما، والغيرة تسكن عيونهما
والبغضاء تجري في عروقهما.
يزعجهما نجاح الآخرين أكثر مما تزعجهما أخطاؤهما.
يراقبان الناس كما يراقب السجين نافذته
ويتحدثان عن عيوب الخلق وكأنهما خليقا بلا عيوب.
والعجيب أنهما أكثر الناس مديحا لأنفسهما
يوزعان شهادات الكمال على وجهيهما كل صباح
ويقنعان نفسيهما أنهما فوق الجميع، بينما لا يملكان
من أسباب الرفعة شيئا.
فالأشجار المثمرة لا تتحدث عن ثمارها
أما الأعواد اليابسة فلا تملك إلا الصرير.
يرزقهما الله من فضله، ويفتح لهما أبوابا
لم يفتحاها بقوتهما ولا بعلمهما، فإذا بهما ينسبان
الفضل إلى نفسيهما، ويقولان: هذا بذكائي
وهذا بنفوذي، وهذا من صنع يدي.
ينسيان أن النعمة إمتحان قبل أن تكون استحقاقا
وأن الشكر يرفع الإنسان أكثر مما يرفعه المال.
يعظمان المادة أكثر مما يعظمان نفسيهما
ويزنان البشر بما يملكون لا بما يحملون
من أخلاق ومبادئ.
فإذا رأيا صاحب مال نافقاه،
وإذا رأيا صاحب قيمة حارباه.
عندهما الرصيد البنكي أعظم من الرصيد الأخلاقي
والجاه أهم من الكرامة.
أما وجوههما فقد فضحت ما تخفيه الصدور
وجوه صفراء من شدة الحسد، وكأنهما شربا السم
كلما رأيا نعمة عند غيرهما.
لا يفرحان لنجاح أحد، ولا يهنآن بخير يصيب إنسانا
لأن الحقد أعمى بصيرتهما قبل بصرهما.
ومن شدة تفاهتهما تجدهما يحسبان أن الدنيا كلها
تدور حولهما، يراقبان الناس في كل صغيرة وكبيرة
حتى يصبح أكبر هم أحدهما أن يعرف أين جلست
وأين وقفت وماذا قلت وماذا أكلت.
يظن نفسه لاعبا كبيرا في رقعة الحياة
وهو في الحقيقة مجرد متفرج على إنجازات غيره.
إن أخطر أنواع الفشل ليس أن تسقط
بل أن تقضي عمرك كله منشغلا بسقوط الآخرين
متوهما أنك واقف.
فهؤلاء لا يعيشون حياتهم
بل يعيشون على هوامش حياة غيرهم
حتى يصبح وجودهم مجرد صدى
باهت لأحقادهم الصغيرة.
بقلم: العازف على آوتار الزمن.
سفيان بورورو... الجزائر.
__________________________________________
ضع متابعة للصفحة، وساهم معنا في دحض التفاهة ونشر الفكر الهادف والكلمة الصادقة.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات