سلوى ـ ناصر عليان
جفا العينَ نومٌ كانَ بالأمس يَغلِبُ
مِن الهمِّ ، بعضُ الهمِّ للنومِ مُذهِبُ
وليلٍ تمادى ، إن لليلِ وطأةً
على كلِّ ذي بلوى ، على الجمرِ يُقلَبُ
فلا الهمُّ مُنزاحٌ ، ولا الليلُ حائلٌ
كأنهما حِلفانِ : نِمرٌ وتَغلِبُ *١
إذا ذَرَّفت عَينٌ لِحُزنٍ أصابها
فكيفَ بقلبٍ وهو للحُزنِ مَضرِبُ *٢
ولا تسلمُ العينُ الكريمةُ من قَذىً
يُهِلُّ لها دمعاً عزيزاً ويُلهِبُ
وما كَدَرُ الدنيا سُوى ضَرعِ حافلٍ *٣
وكلٌ له من ذلك الضَّرعِ مَحلَبُ
تُحَمِّلُكَ الأيامُ ما لا تُطيقُهُ
وتَحمِلُكَ الأرياحُ لا حَيثُ ترغبُ
ولَم أرَ كالأيامِ في الجَورِ عادلاً
سَواءٌ لديها جاهلٌ و مجرِّبُ
وحسبكَ منها أنها مَحضُ مَعبَرٍ
وأنكَ فيها عابرٌ مُتغَرِّبُ
فصبراً على بلواكَ ، والصبرُ لائقٌ
بمَن صَدرُهُ رَحبٌ ، وبالصبرِ أرحَبُ
ولُذ بِمَنِ الدنيا ثَوَت تحتَ عَرشهِ
وجاءتهُ إذعاناً : سماءٌ وكوكبُ
وجاءتهُ أرضٌ ؛ كلُّ ظِلٍ مشى بها
سيعنو ، وما تحت الثرى والمغيبُ
تَعلَّق بحبلٍ في يدِ الله ثِنيُهُ *٤
سيكفيكَ مما كنتَ تخشى وتَرهبُ
فلِلخوفِ أسبابٌ ، ولِلأمنِ مثلُها
ولا يولدُ المولودُ إلا له أبُ
_________________
شعر / ناصر عليان ( الذيبي )
- بحر الطويل
* ١ نِمرٌ وتغلب : النِّمر بن قاسِط وتغلب بن وائل قبيلتان من بطون ربيعة ، شكلتا أقوى حلف في الجزيرة العربية قديماً، وخاضتا حروباً عدة ، منها حرب البسوس. من أبرز شخصياتهما: الصحابي عمرو بن تغلب العبدي النمري.
* ٢ مَضرِب : مكان النزول والإقامة.
* ٣ حافل : الناقة إذا امتلأ ضرعها.
* ٤ ثِنيُهُ : ثِنيُ الحبل طَرَفُه.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات