-->
»نشرت فى : الخميس، 17 سبتمبر 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

يوم من الصيام ..... قصة لــ أ.علي سمارة


 قصة قصيرة

يوم من الصيام .....
بعدما إكتشف صديقي ف.ط أن حياته اليومية تصلح أن تكون فيلما كوميديا كاملا مما جرى له هذا الصباح من مأساة كوميدية كلفني بتحويل تلك المغامرة الصباحية إلى منشور أدبي مضحك ......
يوميات رجل غلبه الصيام ....
في صباح رمضاني هادئ، استيقظ ف.ط متأخرا قليلا، ليس كسلا بقدر ما هو إرهاق صيامي مبكر…
خرج من البيت نحو قضاء حوائجه، حاملا بين أصابعه كيس القمامة بنية رميه في الحاوية القريبة. لكن ما إن وصل إلى الشارع حتى لمح سيارة أجرة تمر أمامه، فأوقفها بسرعة البرق وقفز داخلها… بينما بقي كيس القمامة متمسكا بيده .
انطلقت السيارة، وبعد دقائق تذكر فجأة أنه ما زال يحمل الكيس. التفت إلى السائق وقال بلهجة مرتبكة:
– لو سمحت… توقف عند أقرب حاوية!
توقف السائق عند حاوية بجوار ثكنة للدرك الوطني.
نزل ف.ط بسرعة، رمى الكيس في زاوية، ثم عاد مبتسما ابتسامة المنتصر على القمامة.
لكن قبل أن يركب السيارة، ظهر دركي من العدم، وكأن الحاوية كانت تحت حراسة مشددة.
– لماذا رميت القمامة هنا؟ سأله الدركي...
– لأنها… حاوية!
– بطاقة هويتك من فضلك.
تحول مشهد رمي القمامة إلى تحقيق مصغر. وبعد دقائق من الشرح والتبرير، اقتنع الدركي أخيرا أن الرجل ليس مجرما خطيرا… بل مجرد صائم مرتبك.
عاد ف.ط إلى السيارة مطمئنا… لكن السائق لم يكن كذلك.
– حين نطق : عليك دفع ثمن الرحلة وثمن الانتظار!
– أي انتظار؟ أنا رميت كيسا فقط!
_وأنا انتظرت قرابة الساعة
كادت الأمور تتحول إلى معركة رمضانية لولا تدخل بعض العقلاء الذين أقنعوا الطرفين أن الصيام لا يحتمل ملاكمة مجانية.
واصل صديقي رحلته عبر سيارة أخرى حتى وصل إلى السوبرماركت. اشترى ما يحتاجه من مستلزمات، ووضعها في كيس كبير، ثم عاد إلى البيت مطمئنا أخيرا ظن أن يومه بدأ يستقر.
لكن الاستقرار مع ف.ط مجرد إشاعة.
عند دخوله البيت وضع الكيس في البهو وبدأ يتجول بين الغرف، ثم دخل المطبخ فوجد كيسا صغيرا فيه علب ياغورت وقطعة شكولاتة.
نظر إليه طويلا ثم قال في نفسه:
– يبدو أن البائع أخطأ… وأعطاني مشتريات سيدة كانت هناك!
اشتعل ضميره فجأة، فركب سيارة أجرة وعاد مسرعا إلى السوبرماركت ليصحح ذلك الخطأ .
دخل المحل وبدأ يشرح القصة للبائع:
– لقد أعطيتني كيس سيدة فيه ياغورت وشكولاتة!
نظر إليه البائع باستغراب ثم قال:
– مستحيل!
احتدم النقاش وارتفعت الأصوات، إلى أن تدخل أحد العقلاء واقترح الاحتكام إلى الكاميرا.
شاهدوا التسجيل… فظهرت الحقيقة المدهشة:
صديقي أخذ مشترياته في كيس كبير…
اعتذر للبائع وسلمه الكيس الصغير وهو مقتنع أنه أعاد الحق إلى أصحابه، ثم عاد إلى البيت يبحث عن مشترياته الأصلية.
وبعد بحث طويل في زوايا البيت، وجد الكيس الكبير… مرميا في زاوية من زوايا البهو.
وفي تلك اللحظة بالذات سمع صراخ ابنه من المطبخ:
– أين الشكولاتة؟! وأين الياغورت؟!
تجمد الرجل في مكانه… ثم بدأت الحقيقة تتضح ببطء شديد.
الكيس الصغير الذي أعاده إلى السوبرماركت… لم يكن كيس السيدة.
كان كيس ابنه!
عندها جلس ف.ط في صمت عميق، وأعلن النتيجة النهائية لذلك الصباح:
القصة كلها لم يكن فيها بطل ولا خصم…
بل ممثل واحد فقط.
ممثل إسمه ف.ط غلبه الصيام…
فأخرج فيلما كاملا من سوء الفهم،
بطولة: ف.ط… وحده لا شريك له.
مشاهدة ممتعة .
بقلمي: أ.علي سمارة من الجزائر

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة جامعة مصر للشعر والأدب 2014 - 2015