شقوق الحجر النبيل ـ مصطفى عبدالعزيز
«حضورك يُحيي في دمي حياةً قديمة، ليتنا كنا ظلالاً أو مطراً لا يفرقهما زمن؛ فالحب بيننا سرٌّ أبديّ يعبر المستحيل ويتجاوز الفراق دون وعود.»
لو أننا لم نكن
إلا ظلالا على جدارٍ أصيلْ
يمضي بنا ضوء المساء
ولا يفرق بين ظلّين
ولا يختار منّا البديلْ
لو أننا صرنا خيطين من مطر
يسكنان معا شقوق حجرٍ نبيلْ
كلما عطش التراب
مررنا في عروقه كوشوشةٍ
ثم عدنا في الغديرْ
لو أننا كوكبان على طرف السماء
بينهما سرّ قديم
لا يلمس أحدهما الآخر
لكن كلاهما يهتدي بالآخر
حين يضيع الدليلْ
لو أننا خطوتان في درب واحد
تتعثر إحداهما
فتنتظرها الأخرى
حتى يستقيم الطريق
ويهدأ الرحيلْ
لو أننا ذاكرة واحدة
كلما حاول الزمن
أن يمحو ملامحها
خبأت في أعمق نبضها
وجها لا يغيب
ولا يشيخ، ولا يميلْ
لكننا بشرٌ
تسرقنا الأيام من أيدينا
وتترك في القلب نافذة
نطل منها على ما كان
ثم نرتد خائبين من المستحيلْ
وحين يجيء حضورك
أشعر أن شيئا قديما في دمي
يستعيد اسمه الأول
ويسترد الطريق
ويستفيق من العليلْ
فلا أريد من الحب وعدا
ولا عهدا يواجه الزمن الطويلْ
يكفيني أن نمضي معا
كأن الفراق لم يكن يوما لنا
وكأن ما بيننا
سرٌّ صغير لا يشيخ
ولا يموت، ولا يستقيلْ
مصطفى عبدالعزيز
بنغـــــــــــــــــــازي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات