رسائل سرية جدا ـ ياسين حراثي
رسالة من منطقة الظل
إليكِ يا من تحاولين الاقتراب من سياجي الشائك..
تتوهمين إن ظننتِ أنني ذاك الذي يبتسم في عابر اللحظات! الحقيقة أنني كائنٌ غريب الأطوار، مسكون بصمت لا يقطعه سوى أنين الأفكار المتسارعة في رأسي. هل تدركين حقاً ما معنى أن تحبي رجلاً يرى في العزلة ملاذه الوحيد، وفي الجدران الأربعة وطناً لا يخون؟
أنا يا عزيزتي لستُ بطلاً في رواية، أنا "الرجل الباطني" الذي يخشى الضوء. حياتي تشبه طقوس الرهبنة القاسية، لكنها بلا قداسة؛ مجرد روتين من الانعزال، التذمر من تفاهة العالم، والزحف البطيء نحو لا شيء. أنا أناني في حزني، وسوداوي في رؤيتي للأشياء، وكثيراً ما ستجدينني غائباً وأنا جالسٌ بجانبك، غارقاً في أزقة روحي المظلمة.
تساؤلات قبل فوات الأوان:
هل ستصبرين على رجلٍ يقضي الساعات يراقب غبار الغرفة دون أن ينطق بكلمة؟
هل ستتحملين مزاجيتي التي تتقلب كطقسٍ خريفي، وتلك الكآبة التي تسكنني دون سببٍ واضح؟
هل ستطوين معي الأزقة في منتصف الليل بصمت مطبق، دون أن تطلبي مني تفسيراً لشرودي؟
أنا هش وأخشى أن أسحبك معي إلى هذا القاع الذي أسكنه. البقاء بجانبي ليس نزهة، بل هو اختبار للصبر على الفراغ. فكري ملياً.. فليست كل الأرواح قادرة على تحمل برد الشتاء الدائم في قلبي.
ياسين بن محمد حراثي
رسائل سرية جدا
خواطر



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات