ثوب لأسرارنا النقية - حورية جمال
أَمِنْ نُبْلِ المُرُوءَةِ أَنْ نَسِيرَا
وَنَحْمِيَ فِي بَقَاءِ الحُبِّ نَارَا؟
وَنَبْنِيَ مِنْ عِظَامِ الصَّبْرِ سُوراً
إِذَا هَدَمَتْ حَمَاقَاتٌ جِدَارَا؟
تَسَاءَلْتُ: المَدَى جَمْرٌ وَرِيحٌ
وَكَيْفَ نَصُدُّ لِلْأَيَّامِ ثَارَا؟
يَعِيشُ المَرْءُ فِي الدُّنْيَا غَرِيباً
وَيَلْقَى فِي هَوَى الخِلِّ الدِّيَارَا
نَخُوضُ مَعَارِكَ الأَيَّامِ نُبْلاً
وَلَمْ نَجْعَلْ لَنَا سِرّاً جِهَارَا
إِذَا غَضِبَ الحَبِيبُ رَأَيْتُ فِيهِ
تَمَرُّدَ فَارِسٍ يَأْبَى الصَّغَارَا
يُكَفْكِفُ وَحْشَ لَفْظٍ فِي ضُلُوعٍ
وَيَلْجِمُ فِي مَدَى النَّفْسِ الشِّرَارَا
تَثُورُ كَلِمَاتُهُ غَضَباً وَلَكِنْ
يَصُونُ بِحِلْمِهِ الغَالِي الذِّمَارَا
تَرَى فِي عَيْنِهِ عِنْدَ احْمِرَارٍ
جِهَادَ النَّفْسِ يُعْلِنُهُ انْتِصَارَا!
وَإِنْ جِئْتُكَ كَالأَطْفَالِ أَبْكِي
أَعَادَ لِخَافِقِي البَاكِي المَنَارَا
يَمُدُّ بَنَانَهُ الحَانِي لِجُرْحِي
وَيَغْسِلُ بِالِاحْتِضَانِ لِيَ الغُبَارَا
فَأَخْلَاقِي إِذَا عَاتَبْتُ أَنْ لَا
أَرَى فِي النَّقْصِ عَيْباً أَوْ بَوَارَا
نَحُوكُ السِّتْرَ أَثْوَاباً لِعُمْرٍ
وَنَدْفِنُ فِي حَنَايَانَا السِّرَارَا
فَمَا كَانَ الخِلَافُ سِوَى غَمَامٍ
إِذَا انْقَشَعَتْ يَزِيدُ بِهِ اخْضِرَارَا
نَسِيرُ بِفِكْرَتَيْنِ وَمَا نَأَيْنَا
وَطَابَ العَزْفُ حِينَ غَدَا حِوَارَا
يَعِيشُ الرَّجُلُ المِقْدَامُ حِصْناً
لِمَنْ يَهْوَى وَيَحْفَظُهَا جِوَارَا
وَتَحْمِي عَهْدَهُ امْرَأَةٌ طَهُورٌ
تَرَى فِي سِتْرِهِ الأَسْمَى شَعَارَا
عَشِقْنَا بَعْضَنَا خُلْقاً وَنُبْلاً
وَلَمْ نَقْبَلْ بِسُوقِ الحُبِّ عِارَا
رَجَعْنَا لِلْبِدَايَةِ فِي صَفَاءٍ
وَنِلْنَا مِنْ مَوَاقِفِنَا الفَخَارَا
فَمَا نَقَصَ الوِدَادُ لَنَا اخْتِلَافاً
بَلِ الِإخْلَاصُ زَادَ بِنَا كِبَارَا!
بقلمى / حورية جمال




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات