مما علمتني الحياة ـ رشا القمحاوي
"الياسمينة التاسعة"
وهي أن أفعل الخير لله وحده.
كنت فيما مضي أتٱلم كثيراً حين أعطي الناس من قلبي، ثم يقابلون عطائي بالجحود، وكلما كان ذلك الجحود صادرا عن المقربين إلي، كلما كان وقعه أشد على نفسي.
أما الآن، فقد تعلمت ألا أندم على خير فعلته، وألا أسمح لنكران الجميل أن يطفئ في قلبي الرغبة في الإحسان.
فليس كل من أحسنت إليه سيحفظ المعروف، وليس كل من منحته من قلبي سيقدر ما بذلت من أجله.
لقد أدركت الآن أن المشكلة ليست في من ينكر الخير، بل في انتظاري أن يقدر الآخرون قيمته، أو يردوا إلي شيئا مما منحتهم.
ولم يعد امتنان الناس غايتي، ولا اعترافهم بفضلي شرطا لرضاي عما فعلت.
أفعل الخير لأن الله يحب الإحسان، وأبذل ما في استطاعتي ابتغاء مرضاة الله، لا انتظارا للثناء، ولا تعلقا برد الجميل.
فما كان لله لا يضيع، وإن أنكره الناس، وما ابتغيت به وجهه لا تنقص قيمته بجحود الجاحدين.
ولا يعني ذلك أن أستمر في العطاء على حساب نفسي، أو أن أترك للآخرين ٱبوابا يستنزفون منها روحي، فالخير لا يناقض الحكمة، والإحسان لا يعني إلغاء الحدود.
أنا الآن أفعل الخير دون أن أرهق روحي بانتظار المقابل، ولا أسمح للجحود أن يجعلني أندم على طيبة قلبي.
فما كان لله، يكفيني أن الله يعلمه، وإن لم يقدره الناس.
أزرع لله،
ولا أسأل الزهر
لمن عطره.
عقد
الياسمين
بقلمي رشا القمحاوي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات