الجدار الذي تكلم - أحمد العبيدي
ل أحمد العبيدي
العراق؛ نينوى
لم يكنْ الجدارُ
يكرهُ أحداً.
كانَ يعرفُ فقط
أنَّ مهمتَهُ
أن يفصلَ بين شيئين.
بينَ حديقةٍ
وطريق.
بينَ بيتٍ
وعاصفة.
بينَ طفلٍ نائمٍ
وشتاءِ كانون.
لكنَّ الرجالَ
أحبّوا الجدرانَ أكثرَ ممّا ينبغي.
فصاروا يبنونها
بينَ الأخِ وأخيه.
وبينَ الحقيقةِ
وما يُشبهها.
وبينَ الإنسانِ
وظلِّه.
وكانَ الجدارُ
يكبرُ كلَّ عام.
لا بالحجارة
بل بالخوف.
حتى جاءَ يومٌ
صارَ فيهِ أعلى
من أن يرى الناسُ
الجهةَ الأخرى.
عندها
سألَ الجدارُ نفسَه:
متى تحوّلتُ
من حمايةٍ
إلى سجن؟
ومتى صارَ ارتفاعي
دليلاً على ضعفِ
الذينَ بنوني؟
لقد فهمَ الجدارُ متأخراً
أنَّ الحجارةَ بريئة.
وأنَّ النيّةَ
هي التي تحددُ
شكلَ المعمار.
فالنافذةُ
والزنزانةُ
كلتاهما من حجر.
لكنَّ الفرقَ
هو مقدارُ الضوء.
وحينَ تكلّمَ أخيراً
لم يقلْ:
اهدموني.
بل قال:
افتحوا فيَّ نافذة.
فليستْ كلُّ الجدرانِ ظلماً
لكنَّ الظلمَ يبدأُ
حينَ يصبحُ الجدارُ أعلى من الإنسان.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات