ماذا لو سئم الانتظار انتظاري؟حسين عبدالله جمعة-
ثمة أشخاص لا يسألون عنك لأنهم يحبونك،
بل لأنهم يبحثون عن صدعٍ في جدارك.
يسألون:
كيف حالك؟
وحين تجيب:
بخير...
يرتبكون.
كأن الإجابة خالفت ما تمنوه،
أو هدمت الصورة التي رسموها لك في مخيلتهم.
فبعض الناس لا يريدونك سعيدًا ولا حزينًا،
بل يريدونك كما يتخيلونك هم.
ولهذا يتعب الإنسان أحيانًا،
ليس من الحياة،
بل من كثرة ما يشرح نفسه للآخرين.
ومع مرور الوقت،
يكتشف أن أكبر خساراته لم تكن في الذين رحلوا،
بل في السنين التي قضاها ينتظر فهمًا لم يأتِ،
وتقديرًا لم يصل،
وأشخاصًا لم يكونوا في الطريق أصلًا.
وكم من مرة ظن أن القادم يحمل جوابًا،
ففتح الباب للانتظار.
لكن الانتظار،
مثل الريح،
لا يعد بشيء.
يمرّ فقط...
ويتركنا أكبر مما كنا،
وأكثر صمتًا مما اعتدنا.
ومن هنا جاء السؤال:
ماذا لو سئم الانتظار انتظاري؟
ماذا لو تعب الوقت من ترددي؟
وملّت الأحلام من الوقوف على أبواب مؤجلة؟
ربما آن الأوان أن نمضي.
لا هربًا من أحد،
ولا غضبًا من أحد.
بل لأن بعض الأبواب لا تُفتح،
وبعض القلوب لا تسمع،
وبعض الانتظارات لا نهاية لها.
وحين يتصالح الإنسان مع نفسه،
يكتشف أن حياته كانت أوسع من أن يختصرها في انتظار،
وأغلى من أن يرهنها لرضا الآخرين.
عندها فقط،
يتوقف عن مراقبة من أحبوه ومن خذلوه،
ويمضي...
هادئً
ا،
كما تمضي الفصول حين ينتهي أوانها.
حسين عبدالله جمعة - لبنان




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات