حين كان النوم بوابتي إليك ـ حوريه جمال
من خلف جدران الغياب الباردة...
أبعث إليك بكلماتي المغسولة بفيض الحنين.
فلم يكن حبك يوماً شعوراً طارئاً،
بل كان قدراً جميلاً غُرِس في طفولتي الباكرة...
حين كنتُ طفلة صغيرة بالكاد أتمت سنواتها التسع
وكان حبك ينمو في داخلي خطوة بخطوة...
ويشتد عوده وتتأصل جذوره في أعماقي،
كشجرة وارفة الظلال
لا تهزها رياح البعد أبداً.
لقد كنتَ في ذلك الوقت ذاك الشاب المهيب...
الذي يختال في منامي بهيبته الآسرة،
ورقة ملامحه النبيلة.
تأتيني كطيف من الأمان...
فأسكنتك قلبي الصغير وجعلته وطناً لك وحدك،
حتى كبرت تلك الطفلة...
وكبرت في وجدانها تفاصيلك الدافئة،
وغدت اليوم امرأة ناضجة
لا ترى في هذا العالم الواسع رجلاً سواك.
وحين تضيق بنا سبل الواقع
وتغلق المسافات أبوابها...
نلوذ بالمنام
لنعبر معاً إلى عالم سرمدي لا يشبه دنيانا.
حيث تتبدد القيود وتنمحي المسافات...
وتلتقي أرواحنا المحلقة في فضاءات النور وشذى الياسمين
لنستعيد حلمنا القديم بأبهى تفاصيله.
لأننا أدركنا أن النوم هو نافذتي الوحيدة...
التي أتنفس من خلالها صدق وجودك.
واليوم...
يتسلل الشوق إليّ وادعاً
كقطرات مطر دافئة في عتمة الليل.
شوق هادئ صامت لا صخب فيه...
يكتفي بمراقبة طيفك في سكون الرضا
ويهمس لروحك مع كل خفقة بسلام حانٍ...
راجياً أن يبلغك أثره...
أينما رحلت.
بقلمي
حورية جمال




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات