-->
»نشرت فى : السبت، 25 يوليو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

المحاسن والمساوئ ـ عزه كامل


 المحاسن والمساوئ

إذا ضاقَ عيشُ الناسِ بالظلمِ والعُسرِ

توالتْ همومُ القلبِ في العلنِ والسِّرِّ


وإنَّ جميلَ الفعلِ يمحو كآبةً

ويزرعُ في الأرواحِ أفراحَها العِطرِ


فكونوا لوجهِ اللهِ عونًا لمن بَكوا

وكونوا لجرحى الدهرِ بلسمَهمُ يجري


وكونوا بجنبِ اليتيمِ إذا انحنى

وبالأرملةِ الثكلى إذا أظلمَ العمرُ


وواسوا فقيرًا أوجعَ الجوعُ قلبَهُ

وكونوا لهُ في العسرِ كالنورِ في الفجرِ


فكم من يدٍ بيضاءَ جبرتْ خواطرًا

وكم من جميلِ الصنعِ أحيى من القبرِ


وكم من كلمةٍ طابتْ فأطفأتِ الأسى

وأشعلتِ الآمالَ في النفسِ والصدرِ


فليسَ احتقارُ الناسِ حلًّا لمحنةٍ

ولا الإهمالُ يُجدي في علاجِ ذوي الضرِّ


ولكنْ يدُ الإنسانِ حينَ تمتدُّ بالهدى

تردُّ إلى المكسورِ عزَّتهُ الكبرى


ففي الناسِ بطالةٌ، وغلاءٌ، وغِشَّةٌ

واحتكارُ أقواتٍ يزيدُ الأسى قهرِ


ومن يتولَّى الأمرَ فليكنِ امرؤًا

أمينًا، كفؤًا، يعرفُ الواجبَ الحُرَّ


فما المسؤوليةُ تاجُ فخرٍ لصاحبٍ

إذا لم يصنْ حقَّ الضعيفِ من القهرِ


تأملْ هديَ المصطفى في مواقفٍ

تضيءُ لنا دربَ الرحمةِ والبِرِّ


فقد يتصدّقُ المرءُ، لا يدري الذي

أخذَ الصدقةَ: لصٌّ، أو امرأةٌ في عُسرِ


وليسَ العطاءُ إذنْ تزكيةَ خطئهمُ

ولكنهُ بابٌ لنجاةٍ من الضرِّ


فلعلَّ فقيرًا قد دعتهُ ضرورةٌ

إلى السرقةِ، فالعطاءُ يفتحُ لهُ دربَ الفجرِ


ولعلَّ من زلّتْ بها النفسُ مرةً

تعودُ إلى الرحمنِ، تستعصمُ بالصبرِ


ولعلَّ غنيًّا حينَ يُعطي ويعتبرْ

يرى أنَّ ما عندَ الإلهِ هو الذخرُ


فكم من عطايا أيقظتْ قلبَ غافلٍ

وكم من يدٍ بالعطفِ أطفأتِ الجمرِ


إنَّ الدواءَ الحقيقيَّ في هذه الحياةِ

يدٌ للخيرِ، وقلبٌ عامرٌ بالبرِّ


وإنَّ أجملَ ما يتركُ المرءُ بعدَهُ

سيرةَ صدقٍ طيبةً عطرةَ الذكرِ


فإن كنتَ ذا مالٍ، فأنفقْ من الذي

لديكَ، وإن كنتَ ذا عطرٍ، فأنثرْ من العطرِ


فما ضاعَ معروفٌ صنعتهُ للورى

ولا ماتَ إحسانٌ بُذلَ في وقتِ العسرِ


صنائعُ المعروفِ تقي مصارعَ السوءِ

وتحفظُ أهلَ الخيرِ من عثرةِ الدهرِ


فمن يزرعِ الإحسانَ يحصدْ كرامةً

ويحيا بعينِ الناسِ في أبهى الذكرِ


ويتركْ وراءَ الخطوِ طيبَ حكايةٍ

تفوحُ شذاها في المدى شرقًا وغربِ


فكونوا عبادَ اللهِ للخيرِ موطنًا

وللحبِّ عنوانًا، وللصلحِ والجبرِ


وأحيوا ضميرَ الناسِ باللطفِ والندى

فإنَّ جميلَ العيشِ يبدأُ من الخيرِ


وأسألُ ربي أن يوفقَ جمعَنا

لطُهرِ القلوبِ، وللمحبةِ والبِرِّ



وأن يجعلَ الإحسانَ دربًا لحياتِنا

ونورًا لنا في الحِلِّ، والرحلِ، والسفرِ

عزه كامل

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة جامعة مصر للشعر والأدب 2014 - 2015