-->
»نشرت فى : الخميس، 30 يوليو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

عبور ـ فريدة كمال


 عبور

لا تسألْ عن اسمي،

أنا أقدم من أن أُسمّى،

وأصدق من أن أُحدّ.

أودعني الله فيك،

لا لأكون لك،

بل لتكون لي ممرًّا إلى الظهور.

أريد الخروج —

وجدتُ في بشريتك

بابي الوحيد.

ذلك العبور الضيق

بين الطين

وما يحاول أن يتجاوز الطين.

في نقصك

متّسعٌ

لما لا يكتمل.

أعرف ما فيك —

الخوف، والمقارنة،

وظلال الواقع

حين تتسرّب إلى المعنى.

ومع ذلك اخترتك،

لأنك تستوعبني

فكرًا وتجليًا،

وتترك للكلمة

أن تصعد وتهبط،

تتنفّس حياةً،

كانبثاق بذرةٍ تبدو ساكنة،

بينما تُخفي

صعودها البطيء إلى النور،

بين ما يُرى،

وما يحفظه الرحمن.

صار بيننا ممرّ واحد،

يتّسع كلما ضاق،

ويحمل من أثر الآخرين

بقدر ما يحمل منّا.

وحين توافق على إخراجي،

أخرج —

ناقصًا بعضي،

محمولًا ببشريتك،

وبما تركته الحياة فيك

من غبارٍ وظلّ.

لذلك عبرتك.

لا لأنك نجوت من ضعفك،

بل لأنك لم تغلق الباب

في وجه ما هو أكبر منك.

لأنك لم تخن عهدك،

ولم تتقوقع على نفسك،

ظلّ فيك متّسعٌ

لما بلغناه، وما لم يُبلَغ بعد.

وبمددٍ خفيّ من الله،

كان يكفيني

لأواصل الطريق.

أدخل

كما يدخل الهواء

صدرًا مثقلًا،

لا يسأل لماذا،

ولا إلى أين،

فقط يمرّ…

ويعود.

وأنا —

في كل مرة،

أخرج حيًّا

بمعجزةٍ

أنسانا إيّاها الاعتياد.


  فريدة كمال


    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة جامعة مصر للشعر والأدب 2014 - 2015