-->
»نشرت فى : الاثنين، 6 يوليو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

الخطايا النبيلة - محمد ابو شدين


 الخَطَايَا النَّبِيلَةُ

بقلمي /محمد أبو شدين 


ذِكْرَاكِ تَسْكُنُ قَلْبِي وَهْيَ تُسْكِرُنِي

كَأَنَّنِي كَأْسُ خَمْرٍ جَلَّ مَعْنَاهَا


مَا قِيمَةُ الْكَأْسِ إِنْ جَفَّتْ صَبَابَتُهَا؟

لَا كَأْسَ لَوْلَا رَحِيقٌ فِيهِ أَحْيَاهَا


صَبَبْتِ حُبَّكِ فِي رُوحِي فَمَا بَقِيَتْ

جَوَارِحِي دُونَ أَنْ تَهْتَزَّ بُشْرَاهَا


إِذَا خَطَرْتِ بِبَالِي انْسَابَ نَشْوَتُهَا

فِي نَابِضِي فَتَغَنَّى الْقَلْبُ نَجْوَاهَا


أَنْتِ الْحَيَاةُ لِأَرْضٍ جَفَّ مَنْبَعُهَا

لَا نَبْتَ فِيهَا إِذَا مَا الْبُعْدُ أَجْفَاهَا


مَـا خَمْرَةُ الْجَفْنِ إِنْ قِيسَتْ بِمَا صَنَعَتْ

عَيْنَاكِ بِالنَّفْسِ .. جَلَّ اللَّهُ سَوَّاهَا


إِنِّي سَكِرْتُ بِلَا كُوبٍ وَلَا قَدَحٍ

سُبْحَانَ مَنْ صَاغَ أَنْوَاراً وَأَهْدَاهَا


مَـا زَارَ طَيْفُكِ إِلَّا انْصَاعَ خَافِقِيَ

لِلسِّحْرِ؛ سُبْحَانَ مَنْ بِالْحُسْنِ حَلَّاهَا


يَا مَنْ مَلَكْتِ عِنَانَ الْقَلْبِ عُنْوَةً

عَاثَتْ بِرُوحِي فَمَا أَحْلَى خَطَايَاهَا


أَمْشِي إِلَيْكِ وَكُلِّي لَهْفَةٌ تَكْوِي

كَأَنَّ نَفْسِيَ لَمْ تَعْرِفْ سِوَاهَا


أَنْتِ الْقَصِيدَةُ لَمْ تُكْتَبْ بَلَاغَتُهَا

بَلْ نَبْضُ قَلْبِي بِمَاءِ الْعَيْنِ خَطَّاهَا


يَا رَوْضَةً فِي حَنَايَا الرُّوحِ مَنْبِتُهَا

طَابَتْ بِحُبِّكِ أَيَّامِي وَأُخْرَاهَا


تَسْقِي عُرُوقِي فَتُرْوَى الْمُنَى شَغَفاً

وَتُورِقُ الْأَرْضُ زَهْراً حِينَ تَغْشَاهَا


أَمُوتُ شَوْقاً وَأَحْيَا حِينَ تَبْتَسِمِي

فَالْوَصْلُ شَمْسٌ وَنُورُ الْعُمْرِ سُقْيَاهَا


لَوْ كَانَ لِي فِي رِحَابِ الْعُمْرِ أُمْنِيَةٌ

لَكُنْتُ أَرْجُو مِنَ الْأَقْدَارِ لُقْيَاهَا


عَهْدٌ عَلَيَّ إِذَا شَابَتْ مَلَامِحُنَا

تَبْقَى حَيَاتِي وَمَا مَلَكَتْ يَدِي فِدَاهَا


صَبَبْتُ عُمْرِي بِجَوْفِ الْحُبِّ مُعْتَرِفاً

أَنَّ النِّهَايَةَ فِي عَيْنَيْكِ مَرْسَاهَا


إِذَا مَا حَانَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ بَعْثَتُنَا

لَاحَتْ عِظَامِي وَصِدْقُ الْعَهْدِ رَعَّاهَا


أَنَا السَّمَاءُ الَّتِي ضَاقَتْ بِمَا حَمَلَتْ

وَأَنْتِ شَمْسٌ بِأَعْمَاقِي بَدَا سَنَاهَا


سَأَرْعَى عَهْدَكُمْ مَادَامَ بِي نَفَسٌ

وَتَسِيرُ رُوحِي لِعَيْنَيْكِ وَأَقْصَاهَا


وَلَوْ تُبِيدُ لَظَى الْأَبْعَادِ أَجْسَادَنَا

فَالْحُبُّ حَيٌّ وَإِنْ كَانَ الثَّرَى وَارَاهَا


وَلَوْ طَوَى الْمَوْتُ أَكْوَاناً وَمَا حَمَلَتْ

تَبْقَى حَقِيقَةُ حُبِّي لَا شَيْءَ إِلَّاهَا


 بقلم/ محمد أبو شدين/ مصر 

(18/5/2026)


    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة جامعة مصر للشعر والأدب 2014 - 2015