صرخة العبد في محراب التوحيد - محمد نور الدين محمد
أنهم يسألون عن الصلاة، وأي سؤال هذا الذي يستنطق السكون في حضرة الخالق؟
الصلاة يا أيها المتأمل ليست مجرد هيئة بدنية
يفرغ فيها الجسد من تعبه،
إنها في حقيقتها عملية تجريد كبرى للروح.
هي أن تخلع رداء الأرض عن قلبك لتلبس نور السماء، أن تقطع حبال الأوهام التي تربطك بالدنيا لتتصل بحبل الوجود الأول.
هل رأيت العبد حين يقف بين يدي ربه؟ إنه لا يقف كمرء يطلب حاجة، بل كجزء عاد إلى كله، كقطرة أستعادت طعم المحيط، وكذرة غبار تلاشت في ضياء الشمس.
ويل لمن يظن أن ميقات السماء رهن بفضولِ وقته.
يمر على الصلاة مرور الترف أن الصلاة هي توقيت الله في سديم الضياع.
إن الفجر الذي يتركونه ليس ضياعا لركعتين، بل هو تضييع لنسمة الوجود الأولى التي تغسل ادران الغفلة عن بصيرة المرء.
ومن كسل عن عشائه فقد أغلق على روحه باب الراحة الأبدية في خلوة الليل.
إن من يظن الصلاة فرائض جافة، هو كمن يظن أن عروق الشجر هي مجرد أنابيب للماء، وهي في الحقيقة شرايين الحياة التي تضخ فيها سر البقاء.
الصلاة عندنا ليست روتينا زمنيا، بل هي هندسة للروح، هي التي تعيد ترتيب الفوضى في خلايا القلب، وهي الميزان الذي يزن به الانسان عقله قبل
افعاله.
أما الصلاة على النبي، فهي دواء من صيدلية الغيب، وليست مجرد ترديد للكلمات.
إنها كيمياء القلوب التي تحول رصاص الهموم إلى ذهب الطمأنينة.
هي وميض من نور يسري في دياجير الروح، فإذا ضاقت بك السبل، وأحتوشتك ظنون الدنيا، فأفزع إلى الصلاة عليه، فهي السلم الذي تصعد به من حضيض الفناء إلى سماء الخلود.
لا تكن كمن يعمر بيتا من طين ويترك أساسات الكون تتداعى.
إن حياتك معلقة بسجدة، وكيانك قائم على ركوع، وما الدنيا إلا دار للمرور، فأجعل صلاتك هي الطريق الذي تعبر به إلى الحقيقة، لا المتاع الذي تضعه على قارعة الطريق.
لقد جف حبر الكلام في وصف ما لا يوصف، ولكن أعلم أن من فقد الصلاة فقد فقد بوصلة وجوده. ومن أستمسك بها، فقد أستمسك بالعروة الوثقى التي لا أنفصام لها،
حيث تنكشف له حقائق الوجود، ويصبح قلبه مرآة تجلو فيها أنوار الحكمة الألهية.
من ديوان : يوم الجمعة الأديب محمدنورالدين محمد 𝓣𝓱𝓮 𝓔𝓰𝔂𝓹𝓽𝓲𝓪𝓷 𝓛𝓲𝓽𝓮𝓻𝓪𝓽𝓮𝓾𝓻 𝓜𝓸𝓱𝓪𝓶𝓮𝓭 𝓝𝓸𝓾𝓻 𝓔𝓭
𝓭𝓲𝓷 𝓜𝓸𝓱𝓪𝓶𝓮𝓭 𝓜. 𝓝. 𝓜 ---




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات