-->
»نشرت فى : السبت، 11 يوليو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

عَرْشُ اللُّغَةِ فِي حَضْرَةِ الْخُلُودِ- محمد نور الدين محمد

عَرْشُ اللُّغَةِ فِي حَضْرَةِ الْخُلُودِ

قَدْ كُنْتُ وَالْأَرْوَاحُ قَبْلَ وُجُودِهَا ... حَرْفًا تَحَدَّرَ مِنْ عُلُوِّ بَيَانِي


 أنا ذَاكَ مَنْ نَسَجَ الْوُجُودَ رِوَايَةً ... فِي رَاحَتَيْهِ مَدَائِنُ الْأَزْمَانِ 


تَأْتِي لُغَاتُ النَّاسِ دُونَ كَرَامَةٍ ... وَتَجِيءُ لُغْتِي سَيْدَةَ الْأَوْزَانِ


 أَلِفُ الْعُلُوِّ أَقَمْتُ فِيهِ مَنَارَةً ... تَهْدِي الْعُقُولَ إِلَى ذُرَى الْإِيمَانِ 


وَالْبَاءُ نُقْطَةُ حِكْمَةٍ مَكْنُونَةٍ ... خَطَّتْ بِسِرِّ الْكَافِ فِي الْأَكْوَانِ


 وَالْجِيمُ صَمْتٌ كَالْجِبَالِ رَزَانَةً ... مَا حَادَ عَنْ نَهْجِ الْوُقَارِ ثَوَانِي


 وَالرَّاءُ نَصْلٌ لَا يَلِينُ لِغَادِرٍ ... يَمْضِي إِلَى التَّمْكِينِ وَالْإِعْلَانِ 


وَالسِّينُ رُوحٌ فِي السَّمَاءِ تَرَنَّمَتْ ... كَأَذَانِ فِجْرٍ لَاحَ فِي الْأَذْهَانِ


 أَمَّا الضَّادُ فَهِيَ مَمْلَكَةُ الرُّؤَى ... تَاجٌ تَرَبَّعَ فِي صَمِيمِ لِسَانِي


 يَا أَيُّهَا الْمُتَعَثِّرُونَ بِجَهْلِكُمْ ... إِنَّ الْكَلَامَ عِبَادَةُ الْفُرْسَانِ 


لَا تَقْرَأُوا بَعْضَ الْحُرُوفِ تَسَلِّيًا ... بَلْ فَاقْرَأُوا مَا خَلْفَ كُلِّ مَعَانِي 


إِنِّي رَأَيْتُ الْحَرْفَ يَضْحَكُ سَاخِرًا ... مِمَّنْ يَبِيعُ الرُّوحَ بِالْأَثْمَانِ


 مَا لَذَّةُ الْقَوْلِ الْهَزِيلِ إِذَا طَغَى ... كَالْعُشْبِ يَنْبُتُ فِي ثَرَى الْخِذْلَانِ


 هَذَا هُوَ التَّرَاثُ يَجْرِي فِي دَمِي ... قَبَسٌ يُضِيءُ مَسَالِكَ الْعِمْرَانِ


 وَمُسْتَقْبَلُ الْأَيَّامِ يَرْقُبُ لَهْفَةً ... كَلِمَاتِ حُرٍّ خَطَّهَا بِجَنَانِي


 كَمْ مِنْ كِتَابٍ ظَلَّ يَهْذِي دَهْرَهُ ... وَمَحَا الزَّمَانُ جَمِيعَ مَا قَدْ بَانِ 


إِلَّا حُرُوفِي فَهْيَ شُهُبٌ لَا تَرَى ... مَوْتًا وَلَا تَرْضَى بِغَيْرِ كِيَانِي 


أنَا لَا أُفَتِّشُ عَنْ مَعَانٍ صِيغَتِ ... بَلْ أَنْحَتُ الْمَعْنَى مِنَ الْحِرْمَانِ


 لُغَتِي هِيَ الْوَطَنُ الْمُقَدَّسُ عِنْدَمَا ... تَنْفِي الْحُصُونَ وَتَحْتَمِي بِبَيَانِي 


فَإِذَا نَطَقْتُ، فَكُلُّ شَيْءٍ خَاضِعٌ ... لِسُلُوكِ نَبْضِي، هَيْبَةَ السُّلْطَانِ 


صُغْتُ الْخُلُودَ بِكُلِّ حَرْفٍ صَادِقٍ ... فَبَقِيتُ وَحْدِي شَاهِدَ الْأَوَانِ 


فَمَنِ أمْتَطَى مَتْنَ الْبَلَاغَةِ وَاحِدًا ... فَلَهُ الْخُلُودُ بِعَالَمِ الْأَذْهَانِ 


من ديوان : مملكة الضاد وسفر الخلود

 الأديب محمدنورالدين محمد

 𝓣𝓱𝓮 𝓔𝓰𝔂𝓹𝓽𝓲𝓪𝓷 𝓛𝓲𝓽𝓮𝓻𝓪𝓽𝓮𝓾𝓻 𝓜𝓸𝓱𝓪𝓶𝓮𝓭 𝓝

𝓸𝓾𝓻 𝓔𝓭𝓭𝓲𝓷 𝓜𝓸𝓱𝓪𝓶𝓮𝓭 𝓜. 𝓝. 𝓜 ---
 

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة جامعة مصر للشعر والأدب 2014 - 2015