كلنا واحد ـ أنغام الهادي
كُنَّا كَرُوحٍ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ
فَغَابَ النِّصْفُ وَانْثَلَمَتِ الْأَعْضَادَا
وَالْقَلْبُ إِنْ نَبَضَتْ بِهِ نَبْضَتَانِ
يَضْعُفُ الْيَوْمَ وَيُصْبِحُ مُنْفَرِدَا
كُنَّا نَرَى الدُّنْيَا بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ
وَالْحُلْمُ يَسْرِي فِي الدِّمَاءِ مُوَحَّدَا
كُنَّا إِذَا ابْتَسَمَ الزَّمَانُ لِوَاحِدٍ
تَبْتَسِمِ الْأَيَّامُ ابْتِسَامَ الْمُسْعِدَا
وَإِذَا تَجَهَّمَ اللَّيْلُ وَاسْوَدَّتْ جِهَاتُهُ
أَضَاءَهُ صَبْرَانَا فَلَمْ يَسْوَدَّا
كُنَّا نَنْسِجُ مِنَ الصَّمْتِ قَصَائِدًا
وَنَخُطُّ فَوْقَ الْغَيْمِ عَهْدًا سَرْمَدَا
كُنَّا سِرَاجَيْنِ إِذَا اعْتَاصَ الدُّجَى
نَمْشِي عَلَى ضَوْءِ الْيَقِينِ وَنَهْتَدِي
مَا كَانَ بَيْنَنَا مَسَافَةٌ تُشْقِي
حَتَّى أَتَى الْقَدَرُ الْمُحَتَّمُ فَأَبْعَدَا
يَا وَيْحَ مَوْتٍ خَاطِفٍ أَيُّ يَدٍ
قَطَعَتْ جَنَاحَ الْوُدِّ فَانْهَارَ الْمَدَى
أَيْنَ الْوُعُودُ وَقَدْ عَقَدْنَاهَا عَلَى
أَنْ لَا تَمِيلَ بِنَا اللَّيَالِي أَبَدَا
أَيْنَ الْيَدَانِ تَعَاهَدَتَا أَنْ لَا تَكِلَّ
يَدٌ لِأُخْتِهَا عِنْدَ النَّوَائِبِ تَسْتَنِدَا
هَذِي الدِّيَارُ تَئِنُّ مِنْ وَحْشَتِهَا
وَالْبَابُ يَسْأَلُ عَنْ خُطَاكَ وَيَشْهَدَا
وَالرِّيحُ تَحْمِلُ مِنْ عَبِيرِكَ رَجْعَةً
كَانَتْ حَنِينًا فِي الْحَشَا يَتَجَدَّدَا
يَا رَاحِلًا وَتَرَكْتَ قَلْبِي مَوْطِنًا
لِلذِّكْرَيَاتِ وَلِلدُّمُوعِ تَزَوَّدَا
إِنْ كَانَ بَيْنَنَا الْقَضَاءُ حَاجِزًا
فَلَكَ الدُّعَاءُ مِنَ الْوَفَاءِ تَوَرُّدَا
اللَّهُ يَرْحَمُ مَنْ مَضَى وَيُثِيبُهُ
فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ عَيْشًا سَرْمَدَا
وَلَئِنْ تَلَاقَيْنَا عَلَى حَوْضِ الرِّضَا
عَاهَدْتُ رَبِّي أَنْ نَظَلَّ
كَمَا بَدَا
بقلمي أنغام الهادي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات