جنازة الجرس - حلمي ابو حجاب
""""""""
لا يورِقُ الحُلْمُ إلا
في صَخْرِ صَبْرٍ مُرِّ
حتى المشاهدُ غدتْ
تجترُّ عِطْرَ القبرِ
عِشْقٌ يُرَقِّعُ ثوبًا
قد شقَّهُ الدهرُ سِرِّي
يهوى بأذيالِ ماضٍ
كالضوءِ بعدَ الكسرِ
كأنَّهُ فَرْحَةٌ قد
هَوَتْ منَ الجيبِ قَهْرِي
والريحُ تجمعُ منها
فُتاتَها فوقَ صدري
وموسيقى تتهادى
كسِفْرِ نَعْشٍ مُسِرِّ
تجرُّ خيلَ الحروبِ
بلا غبارٍ ولا جَرْي
والوقتُ يلبسُ وجهًا
من الصدى المتحجِّرِ
ألقيتُ أوَّلَ هاتفٍ
في بئرِ صمتي القفري
فامتنعَ الرَّدُّ حتى
تكسَّرَ الصوتُ نَهري
أُعيدُ رنَّةَ قلبي
فتستحيلُ إلى جَمْرِ
وهيَ استراحتْ كليلٍ
يُخفي الذئابَ بصدرِ
تزمجرُ الريحُ فيها
وتستطيلُ على الفجرِ
وتنقُطُ الواقِعَ المُرَّ
قطرةَ سُمٍّ على عُمْري
وتلعنُ اليومَ حتى
يشيخَ في فمِ دَهري
لكنَّني، حينَ أعيَا
تتبُّعَ الظلِّ أثري،
أبصرتُ أنَّ الذي قد
كانَ يَرِنُّ بصدري
لم يكُ هاتفَها... بل
نعشًا يُجَرُّ إلى قبري،
وأنَّني كنتُ طولَ
العمرِ أُجري اتصالي
برقمِ قلبي... وكانَ
القلبُ خارجَ تغطيتي.
"""""""""""
بقلمي: حلمي ابو حجاب
Helmy Abohegab




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات