ليالي الغرباء ـ مصطفى عبدالعزيز
ليالي الغرباء
قالت: يا أسمري
احكِ لي...
عن ليالي الغرباء
في مرايا العابرين...
فقلت:
هي ليالٍ
يتآكل فيها الوقت على أرصفة الصمت،
ويترك في القلب
ندبة لا يراها أحد.
هناك...
تتدلى المدن من ذاكرة المسافرين
كثمار لم يحن قطافها،
ويظل الطريق
يمضغ آخر خطواتهم
دون أن يلتفت.
هناك
يتقاسم الغرباء
ظل المقاعد الخالية،
ويقرأ كل واحد منهم
سيرة الآخر
في انحناءة كتفيه.
لا أحد يسأل: من أين جئت؟
فالوجوه
تحمل خرائطها الممزقة،
والعيون
تعرف معنى الوصول
الذي لا يكتمل.
وفي المساء
تجمع الريح
ما تناثر من الأصوات،
وتخبئه
في جيوب العتمة،
كأنها تؤجل الحكاية
إلى صباح لن يأتي.
أما الغربة...
فليست مدينة بعيدة،
ولا طريقا طويلا،
بل غرفة صغيرة
يكبر جدارها كلما
ضاقت الروح.
ثم قلت لها:
الوطن
ليس المكان الذي نعود إليه،
بل المكان
الذي لا يغاد
رنا
مهما ابتعدت بنا الجهات.
مصطفى عبدالعزيز العمامي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات